مقالات

مسام.. “شريان الحياة” الذي يهزم الموت في أرض اليمن

الكاتب | عبدالله محمد صوفان

​بينما تنشغل الأخبار بضجيج المعارك وصراعات السياسة منذ الانقلاب وحتى اليوم، تبرز في الخفاء معركة من نوع آخر؛ معركة صامتة ومقدسة تدور تحت أقدامنا، أبطالها لا يحملون البنادق، يحملون الأجهزة لكشف الموت وتفكيكه. إنهم أبطال المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام)، الذي أرى لزاماً علينا كحملة أقلام، وصناع رأي، ومثقفين، أن نقف أمام جهدهم الإنساني الجبار وقفة إجادة، وإنصاف، وتوعية.
​لأن ​ما يقوم به مشروع “مسام” ليس مجرد مهمة فنية لنزع الألغام وإنما هو في جوهره مشروع لاستعادة “الحق في الحياة”. تلك المساحات الشاسعة التي تم تطهيرها، هي مساحات أمل ..وأرواح أُنجيت، هي الآلف القرى استعادت أنفاسها، ومزارع عادت لتحتضن أصحابها، وطرقات غدت آمنة تخطو عليها أقدام الأطفال في سلام وطمأنينة.

إذن .. إننا أمام شريان حياة حقيقي، مدّته المملكة العربية السعودية لانتشال اليمن من واحدة من أكبر كوارث الألغام التي عرفتها البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن المشروع تمكن حتى اليوم من نزع وتفكيك أكثر من (551 ألف) لغم وذخيرة غير منفجرة. هذا الرقم يعبّر عن حجم الكارثة التي كانت تتربص بالناس. ولو توقفنا لحظة أمام هذا الرقم، لندرك معناه الحقيقي: نصف مليون لغم… كان يمكن أن يتحول إلى نصف مليون مأساة.

نصف مليون احتمال لفقدان حياة، أو إعاقة دائمة، أو أسرة تُفجع بمعيلها، أو طفل يُحرم مستقبله قبل أن يبدأ.
لكن ما حدث هو العكس تماماً… نصف مليون نجاة..

وفي الختام، لا يكفي الشكر، لكنه أقل الواجب. الشكر لكل القائمين على هذا المشروع الجبار، وعلى رأسهم العقيد محمد الولص بحيبح، وكافة الفرق المرابطة في الوديان والجبال. بفضل الله ثم بفضلكم، ما تقومون به هو تأمين وحماية لمستقبل جيل كامل كان يراد له أن يُبتر قبل أن يبدأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى