في توقيت حساس ومفصلي.. قمة خليجية إستثنائية في جدة برئاسة ولي العهد السعودي

في توقيت مفصلي تمر به المنطقة، انعقدت في مدينة جدة السعودية، يوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026م، أعمال القمة التشاورية الخليجية الـ19 برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لبلورة موقف جماعي حازم تجاه “الاعتداءات الإيرانية” التي انتهكت سيادة دول في المجلس والأردن، ورسم مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، شريطة معالجة مصادر القلق الخليجي بشكل جذري لضمان الاستقرار المستدام.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إنّ القمة ناقشت عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية، كما بحثت الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.
وأكّد القادة على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.
وأعرب المشاركون عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية التي وصفوها بغير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ووجه المشاركون بالإسراع في البدء بأخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، وكذلك تنفيذ مشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون.
وتمخضت القمة الخليجية التشاورية عن الدعوة إلى سرعة البدء في إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.
كما وجه القادة بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس.
وفي حين قالت مصادر خليجية لوكالة “أسوشييتد برس” إنّ سلطنة عُمان لم تشارك في قمة جدة على أي مستوى تمثيلي، مبررة ذلك بأن السلطنة تريد الحفاظ على دورها الحيادي تجاه تطورات الحرب الأميركية الإيرانية الأمر الذي من شأنه خدمة مصالح دول التعاون مع طهران. غاب عن القمة الرئيس الإماراتي “محمد بن زايد” ومثّله فيها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية “عبدالله بن زايد”.
وعقب القمة التشاورية، أكد أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أنها تجسّد الموقف الخليجي المُوحّد. وقال في منشور على حسابه بمنصة “إكس”: “قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار”.
وتعد القمم التشاورية آلية لتعزيز التضامن والتعاون الخليجي اتُّفِق عليها وأُقرَّت خلال القمة الخليجية في أبوظبي خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 1998، واتُّفق خلالها على عقد لقاء تشاوري نصف سنوي لقادة دول مجلس التعاون بين كل قمتين عاديتين. وقد استضافت جدة أول قمة تشاورية خليجية في مايو/ أيار 1999.
أمين عام مجلس التعاون الخليجي بدوره، قال في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، إن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.
وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.
وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.
وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.



