مقالات

التحالف والمؤتمر الشعبي العام.. شراكة الموقف في مواجهة الانقلاب ودعم المملكة

سعود سعيد اليوسفي نائب رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام- مأرب

من الإنصاف عند قراءة المشهد اليمني خلال السنوات الماضية، ألا نتعامل مع دور المؤتمر الشعبي العام بمعزل عن التحولات الكبرى التي شهدتها اليمن والمنطقة، ولا أن نختزل العلاقة بين المؤتمر والمملكة العربية السعودية في مرحلة أو موقف عابر. فالعلاقة بين البلدين والشعبين أعمق من الحسابات السياسية الآنية، وقد أثبتت الأحداث أن أمن اليمن واستقراره جزء لا يتجزأ من أمن المملكة والمنطقة.

عندما انطلقت عاصفة الحزم في 26 مارس 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية، جاء التدخل استجابة لطلب السلطة الشرعية اليمنية، وفق ما أعلنته المملكة والتحالف في حينه.

وفي تلك المرحلة، كان المؤتمر الشعبي العام حزبا واسع الحضور في الدولة والمجتمع، إلا أن مواقفه لم تكن واحدة؛ فقد انقسمت قياداته بين مواقف مختلفة تجاه التحالف، وبرز لاحقا جناح من قيادات المؤتمر في الرياض أعلن تمسكه بالشرعية وشكر المملكة ودول الخليج على مساندتها لليمن.

ومن هنا، فإن الحديث عن دور المؤتمر الشعبي العام في مساندة المملكة ينبغي أن يكون حديثا دقيقا، بعيدا عن المبالغة أو التعميم. فقد كان لقيادات مؤتمرية موالية للشرعية حضور سياسي وإعلامي في دعم التحالف، كما شارك عدد من الشخصيات المؤتمرية في جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش والقوى المساندة للشرعية، في الوقت الذي اتخذت فيه قيادات مؤتمرية أخرى مواقف مختلفة.

لقد كانت المملكة العربية السعودية، طوال هذه المرحلة، أمام تحد أمني وسياسي كبير على حدودها الجنوبية، بينما كان اليمن يواجه خطر الانقسام والانقلاب وانهيار مؤسسات الدولة. ولذلك لم تكن المواجهة مجرد معركة عسكرية، بل كانت معركة للحفاظ على الدولة اليمنية ومنع تحويل اليمن إلى ساحة تهدد أمن المملكة ودول الخليج.

وفي المقابل، فإن من واجب القوى السياسية اليمنية، وفي مقدمتها القوى الوطنية ذات التاريخ والحضور، أن تدرك أن الوقوف مع المملكة في مواجهة التهديدات التي استهدفت أمنها لم يكن مجرد موقف سياسي وإنما تعبير عن عمق المصالح المشتركة بين اليمن والسعودية.

لقد وقفت المملكة في لحظات صعبة إلى جانب اليمن، وتحملت أعباء سياسية وعسكرية وإنسانية كبيرة، وكان جنودها في مقدمة من دفعوا الثمن دفاعا عن حدود بلادهم وأمنها. وفي المقابل، كان اليمنيون بمختلف انتماءاتهم، يدركون أن استقرار المملكة ليس قضية سعودية منفردة، بل مصلحة يمنية وعربية أيضا.

والرسالة الأهم اليوم هي أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن يجب ألا تختزل في ظرف سياسي أو تحالف مؤقت. إنها علاقة جغرافيا وتاريخ ومصالح مشتركة، ولذلك فان القوى اليمنية الوطنية مطالبة بأن تحفظ هذه العلاقة، وأن تبتعد عن خطاب الإساءة أو التنكر للأدوار التي قدمتها المملكة.

أما المؤتمر الشعبي العام، فإن مستقبله لا ينبغي أن يبنى على استعادة الماضي فقط وإنما على استعادة دوره الوطني الجامع والتمسك بمشروع الدولة، واحترام علاقات اليمن مع محيطه العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

إن الوفاء للمملكة لا يكون بالشعارات، وإنما بالمواقف الوطنية الصادقة، وبالوقوف مع أمنها واستقرارها، وبناء يمن مستقر لا يكون مصدر تهديد لجيرانه، بل شريكا في الأمن والتنمية والسلام.

وفي النهاية، فإن التاريخ لا يكتب بمنطق المزايدة، ولا بالانتقائية؛ بل بتوثيق المواقف كما حدثت. وستظل المملكة العربية السعودية طرفا محوريا في تاريخ اليمن الحديث وسيظل للمؤتمر الشعبي العام، بما يمثله من إرث سياسي واسع، مسؤولية كبيرة في صياغة موقف وطني يحفظ لليمن علاقاته ومصالحه، ويوكد أن أمن اليمن والسعودية مصلحة مشتركة.
سعود سعيد اليوسفي
نائب رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام مأرب
عضو اللجنة الدائمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى