مدير مركز البحر الأحمر للدراسات في أوروبا يلتقي رئيس القسم السياسي في السفارة البريطانية لبحث تطورات الأزمة اليمنية
خاص

التقى اليوم الباحث والناشط الحقوقي والسياسي مدير مركز البحر الأحمر للدراسات في أوروبا محمد مهدي بالسيد توم شيبارد رئيس القسم السياسي في السفارة البريطانية لدى اليمن في لقاء جرى خلاله بحث عدد من القضايا والتطورات المرتبطة بالملف اليمني، إلى جانب استعراض رؤية متكاملة حول حقيقة الأزمة اليمنية وخلفيات الصراع وطبيعة المشروع الحوثي.
وتناول اللقاء بصورة معمقة الأبعاد السياسية والفكرية والاجتماعية للأزمة اليمنية، مع التأكيد على أن الصراع مع جماعة الحوثي لا يمكن اختزاله في كونه خلافاً سياسياً عابراً، بل يرتبط بجملة من الخلفيات الفكرية والممارسات التي أسهمت في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها، وفي مقدمتها ما تم طرحه بشأن الممارسات العنصرية والتمييزية التي تمارسها الجماعة.
كما جرى خلال اللقاء إطلاع رئيس القسم السياسي على اللقاءات السابقة التي عُقدت مع القسم السياسي في البعثة البريطانية المعنية بالشأن الإنساني، وما دار خلالها من نقاشات موسعة حول الملف اليمني وتطوراته. وقد اتسم النقاش بتجاوب واضح، وأسهم اللقاء في توضيح عدد من الجوانب المهمة المتعلقة بحجم المشكلة اليمنية وخلفيات الصراع مع جماعة الحوثي.
وفي جانب آخر، ناقش اللقاء الموقف البريطاني والدولي من العمليات العسكرية في اليمن، ولا سيما التساؤلات المتعلقة بالضغوط التي تمارس أحياناً باتجاه وقف أو الحد من العمليات العسكرية التي يمكن أن تؤدي إلى حسم المعركة مع جماعة الحوثي، في ظل ما طُرح من قناعة متزايدة بأن الخيارات المتاحة للتعامل مع الجماعة أصبحت محدودة.
وأوضح السيد توم شيبارد أن جانباً من الضغوط التي تواجهها الحكومة البريطانية يرتبط بوجود ضغط شعبي داخلي تجاه العمليات العسكرية والصراعات الخارجية، وهو ما ينعكس في بعض الأحيان على مواقف الحكومة وسياساتها.
وفي هذا السياق، جرى نقاش مستفيض حول أهمية العمل على معالجة هذه الإشكالية من خلال العمل الإعلامي والتوعوي والسياسي والشعبي، وتنظيم الندوات واللقاءات، وتوسيع الحضور في الصحافة ووسائل الإعلام، بما يسهم في إيصال صورة أكثر وضوحاً عن حقيقة ما يجري في اليمن وطبيعة الصراع مع جماعة الحوثي، والتعريف بخلفياته وأبعاده المختلفة.
كما تم الاتفاق على أهمية التنسيق خلال المرحلة المقبلة بشأن عدد من الأفكار والمبادرات، والعمل على تنظيم لقاءات مستقبلية لمواصلة النقاش حول الملف اليمني وتطوراته.
الموقف السعودي والدعم الإنساني والإنمائي:
وتطرق اللقاء كذلك إلى موقف المملكة العربية السعودية المساند للحكومة الشرعية في اليمن، وما تقدمه المملكة من دعم سياسي وإنساني وتنموي للشعب اليمني.
وأكد الأستاذ محمد مهدي خلال اللقاء أن هذا الموقف يأتي في ظل إدراك المملكة، منذ وقت مبكر ولاحقاً، لخطورة المشروع الحوثي وتداعياته على اليمن والمنطقة، مشيراً إلى أن الجهود السعودية تجاه اليمن لم تقتصر على الجانب السياسي أو العسكري، وإنما شملت مسارات إنسانية وتنموية واسعة ومتواصلة.
وجرى استعراض جانب من هذه الجهود، وفي مقدمتها ما يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من برامج ومشاريع لصالح الشعب اليمني، إلى جانب الجهود المرتبطة بالإعمار والتنمية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، فضلاً عن المشاريع المتعلقة بنزع الألغام من خلال مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام.
كما تمت الإشارة إلى اتساع نطاق الجهود السعودية في عدد من المجالات، ومنها الإعمار، ونزع الألغام، والتعليم، والإغاثة، والمشاريع الإنسانية والتنموية، بما يعكس استمرار الدعم السعودي للشعب اليمني والتخفيف من آثار الأزمة الإنسانية التي خلفها الصراع.
وشدد اللقاء على أهمية أن تكون هذه الجهود حاضرة في النقاش الدولي حول اليمن، وأن يتم النظر إلى الدور السعودي تجاه اليمن من خلال مجمل أبعاده السياسية والإنسانية والتنموية، وليس من زاوية واحدة فقط.
وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية استمرار التواصل والحوار، وتبادل المعلومات والرؤى حول تطورات الملف اليمني، والتنسيق بشأن عدد من اللقاءات والأنشطة المستقبلية، بما يسهم في تعزيز فهم المجتمع الدولي لطبيعة الأزمة اليمنية وخلفياتها، وإيصال صورة أكثر شمولاً ودقة عن الواقع اليمني والتحديات التي تواجهه.




