
كانت مرحلة ما قبل تشكيل المجلس الرئاسي في السابع من ابريل 2022م، مرحلة تتجه فيها اليمن الى مزيد من التفكيك المحاط بالمزيد من الازمات الداخلية والتدخلات الخارجية، مما ساهم في اضعاف القرار السياسي وعطل نسبة الاداء في مؤسسات الدولة واضعف القرار السيادي لمؤسسة الرئاسة والحكومة لصالح شبكات نفوذ سياسية داخلية تحسب على اطراف عدة عطلت من مسار استعادة الدولة واصبحت قضية استعادة الدولة لقرارها الكامل وفق توافقات سياسية تجمع فرقاء السياسة وسط منظومة الرئاسة هو القرار اليمني الذي اجتمعت حوله هذه القوى التي اختارت المضي في مرحلة توافقية تجمع مختلف القوى اليمنية في مجلس رئاسي عول عليه الكثير من الآمال الشعبية والدولية في ان يكون فاتحة عهد جديد تستعاد من خلاله الدولة وتفعيل عمل مؤسساتها الوطنية، واستعادة العاصمة صنعاء، على امل تصحيح المسار السياسي والعسكري والاقتصادي بين مختلف التيارات الوطنية ودمجها واعادة هيكلتها ضمن مؤسسات الدولة غير ان الارث الثقيل الذي ورثه المجلس الرئاسي وتداخل الازمات الاقتصادية مع السياسية والتهاون مع المشاريع الخارجية لصالح اعاقة الدولة والاستثمار في حالة الضعف التي تمر به كل ذلك وضع المجلس الرئاسي امام تحديات تمكن من وضع حلول لبعضها وما زال يواصل اعماله وفق رؤية توافقية دفعته مؤخرا الى التحرك الجاد لتصحيح العلاقات والسياسات والتوجهات التي تحاول الاستفراد في القرار السيادي للدولة وتوسع الانشقاق وتضاعف من مخاطر استعادة الامن والاستقرار داخل المناطق المحررة، وانعكاس تلك التحركات التي وصفت بالمتمردة على الوضع الداخلي ومكانة المجلس كهيئة رئاسية عليا تمثل القرار الشرعي لليمن، والوضع القانوني للدولة اليمنية.
وكل ذلك اثمر تحول في تبني المجلس لخيار الحسم السياسي والعسكري تجاه التحركات السياسية والعسكرية التي حاولت ان تحتكر العمل السياسي والسيادي للدولة، وتنفصل عن الشراكة الوطنية وتعرض امن اليمن والمملكة للخطر، في الوقت الذي كان من المفترض ان توجه كل طاقاتنا السياسية والعسكرية ضد مليشيات الانقلاب الحوثية المدعومة من ايران التي تمثل التهديد الاكبر على مستوى اليمن والمنطقة، و تحولت في سياق الدعم الايراني الى مهدد اقليمي ودولي طالما تحدث عنه رئيس مجلس الرئاسة في خطاباته التي مثلت استشرافا مسبقا للأحداث ونتيجة من نتائج التهاون الدولي في اهمل الملف اليمني وتسييسه لصالح مشاريع دولية بعيدة كل البعد عن امن اليمن ووحدته وامن المنطقة والعالم ككل هنا تأتي هذه الدراسة في محورين تتناول بنية الخطاب السياسي في توصيف المليشيات الحوثية من خلال خطابات الدكتور رشاد العليمي وتوضح المهددات الاستشرافية التي تضمنتها خطاباته التي طالما حذرت من انعكاس الوضع الامني والسياسي والعسكري في اليمن الناتج عن الانقلاب الحوثي المدعوم ايرانيا.
اولا : بنية الخطاب السياسي في توصيف الحوثيين
طيلة سنوات الحرب والصراع الدائر مع جماعة الحوثي الإرهابية، كانت البنية السياسية لخطاب الدولة حول طبيعة هذه الجماعة، والتوصيف السياسي لها، والتعريف بمخاطرها على المستوى الخارجي والإقليمي، تفتقر إلى لغة تعبير دقيقة تعكس ماهية هذه الجماعة، وطبيعة أدوارها التاريخية والوظيفية، باعتبارها مشروعًا عقائديًا يستند إلى موروث تاريخي ونظرية عنصرية يتم انتاجها وفق نظريات دينية زائفة، تُسهم في إحياء هذا المشروع كلما سنحت له الفرصة. كما أن الارتباط العقائدي بين هذا المشروع العنصري والنظام في إيران شكّل مصدر تهديد دائم، يتجاوز كونه مجرد محاولة انقلابية للاستيلاء على السلطة، ليغدو تهديدًا وجوديًا ممتدًا عبر التاريخ، ومرتبطًا بشبكة نفوذ إيرانية تسعى إلى فرض حضورها الهوياتي على المنطقة العربية.
في هذا السياق، برز خطاب القيادة السياسية ممثلةً برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بوصفه أداة مركزية في إعادة تعريف طبيعة هذا الصراع، والعمل على تفكيك البنية الفكرية والسياسية لجماعة الحوثي، بناءً على سردية تؤطر الجماعة كتهديد وجودي يتجاوز كونه تمردًا مسلحًا، إلى مشروع تاريخي يحمل موروثًا ثقافيًا وفكريًا عنصريًا، يُغذّي نزعة استعلائية قائمة على نظريات حكم دينية، تدفع بها الأنظمة الحاكمة في إيران، بما يجعل منه مصدر تهديد هوياتي لليمن والمنطقة.
وقد لخّص الرئيس هذه الحيثية من خلال تأكيده أن شعبنا مرّ بسنوات قاسية، فُرضت فيها مشاريع العنف، وحاولت قوى الانقلاب والسلاح أن تختصر الوطن في جماعة، والدولة في ميليشيا، والمستقبل في خرافة الاصطفاء الإلهي.
يذهب الرئيس العليمي، عبر زياراته ولقاءاته المختلفة، إلى توضيح طبيعة الصراع القائم في اليمن، ويسعى إلى تصحيح مقاربة بعض الأطراف الدولية التي تنظر إليه كصراع عسكري قابل لتسوية سياسية متوازنة بين طرفين. محذرًا من مخاطر فرض مشاريع سلام لا تحمل في جوهرها بذور إنهاء الصراع، بل قد تسهم في إعادة إنتاجه عبر مراحل متكررة من الصراع الجمهوري–الإمامي. ومؤكدًا أن استعادة الدولة والاستقرار لا يمكن أن تقوم على سلام ناقص، وأن تحقيق السلام الحقيقي يقتضي تفكيكًا كاملًا للبنية الطائفية العنصرية، وتجريم فكرة الولاية الإمامية في الدستور والقانون.
كما تبنّى الرئيس، في خطاباته ومن خلال منابر متعددة، تصويب السردية السياسية الرائجة حول القضية اليمنية، والتي كانت تفتقر إلى الدقة والعمق، بما أسهم في تعزيز عزلة الميليشيات، وترسيخ قناعة المجتمع الدولي بما تمثله من تهديد مستدام للأمن والسلم الدوليين، واصفًا ذلك بأنه “أسهم في الحفاظ على وحدة الموقف العالمي تجاه قضيتنا الوطنية، وتحييد الملف اليمني عن الاستقطاب الدولي والإقليمي”.
كانت هذه من الحالات النادرة في تاريخ اليمن السياسي التي تُلخِّص فيها قيادة الدولة مقومات الصراع وعوامل تغذيته المرتكزة على بنية طائفية عنصرية؛ إذ إن تفكيك هذه البنية يتطلب إعادة النظر في الموروث الفكري والثقافي والديني الذي يوجّه هذه العنصرية ويغذّيها، والتعامل مع إرثها بوصفه إرثًا عنصريًا يستوجب التجريم، بما في ذلك فكرة الولاية الإمامية التي يُروَّج لها ويُحرَّض على أساسها.
لقد تحوّلت المناطق الخاضعة لهذه الجماعة، وفق توصيف الرئيس في إحدى خطاباته، إلى ساحات للقمع والإرهاب، تُمارَس فيها انتهاكات جسيمة بحق أبناء الشعب، تشمل الاختطافات، والقتل، والتعذيب، والابتزاز، فضلًا عن فرض الجبايات، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وتجنيد الأطفال والزجّ بهم في جبهات القتال، في انتهاك صارخ لكل القيم الدينية والاجتماعية.
وقد فرض هذا الواقع على القيادة السياسية إطلاق تحذيرات متكررة من هذه الجماعة، التي يصفها بالإمامة الجديدة القائمة على فكرة الولاية، والساعية إلى تكبيل المجتمع بمنظومة وصاية وتمييز سلالي، في تعارض واضح مع القيم الإسلامية التي تؤكد المساواة بين البشر، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم…).
ويؤكد الرئيس في خطاباته على القيمة التاريخية والدينية لنضال اليمنيين، المستمد من إرث ثورتي سبتمبر وأكتوبر، معتبرًا أن قوة الدولة تمثل الضد المباشر للكهنوت السلالي، وأن هذا ما يدفع القوى الإمامية إلى إضعاف مؤسسات الدولة وإفشال أدائها، إدراكًا منها أن قوة الجمهورية تعني ترسيخ الاستقلال الوطني وتعزيز قدرة الدولة على فرض سيادتها.
ويرى الرئيس ضرورة قيام دولة ضامنة لمبادئ المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان، تقف على النقيض من المشروع الكهنوتي، مؤكدًا على حصر استخدام القوة بيد الدولة، وتفعيل القانون الذي يجرّم العنصرية والتمييز، ويؤسس لشراكة وطنية شاملة في بناء المستقبل.
كما يحذر من استمرار هذا المشروع في استنزاف قدرات الدولة والمجتمع، واستهداف الهوية الوطنية، عبر استدعاء صراعات تاريخية، وتوظيفها لإعادة إنتاج الانقسام، في ارتباط واضح بمشاريع إقليمية ذات طابع توسعي.
إن استمرار هذه الميليشيات في ممارساتها، بما في ذلك استهداف منشآت النفط وخطوط الملاحة، وفرض القيود على الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وحصار المدن، يعكس طبيعة عدائية متجذرة، ويؤكد عدم اكتراثها بحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني. ويشير الرئيس الى ان الازمة اليمنية مثلت أحد أعقد التحديات التي واجهت اليمن الحديث، حيث يتجلى فيها بوضوح الطابع الطائفي والعنصري للمشروع الحوثي، مدعومًا بشبكات إقليمية تتبنى خطاب “ولاية الفقيه” ومضامينه.
ومن خلال خطاباته في المحافل الدولية، يؤكد الرئيس أن ما يجري في اليمن ليس مجرد نزاع داخلي، بل هو صراع بين مشروعين متناقضين: مشروع الدولة الوطنية، ومشروع الإمامة، داعيًا إلى تجاوز المواقف الرمادية، وتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية في مواجهة هذا التهديد.
كما يوضح أن مفهوم السلام لدى هذه الجماعة لا يرتبط بإنهاء الصراع، بل بإعادة صياغته بما يضمن لها الهيمنة، وترسيخ فكرة الاصطفاء، وفرض نموذج سياسي قائم على العنف والإقصاء.
وفي هذا الإطار، يقدّم الرئيس توصيفًا للصراع بوصفه صراعًا بنيويًا متعدد الأبعاد، يتطلب استجابات سياسية وفكرية وقانونية متكاملة، تستند إلى تعزيز الأمن الفكري، وبناء الدولة على أسس المواطنة وسيادة القانون.
واكد فخامة الرئيس اثناء مقابلة تلفزيونية مع قناة حضرموت بمناسبة زيارته الثانية الى حضرموت 2025م ، ان معركتنا مع المليشيات الحوثية الارهابية المدعومة من النظام الايراني هي متعددة الاوجه معركة عسكرية، واقتصادية، ومعركة سياسية، ومعركة ثقافية ايضا وفكرية.
ويتميّز هذا الخطاب بقدرته على بناء سردية متماسكة تربط بين السلوك السياسي للجماعة وأسسها الفكرية، بما يفرض ضرورة المواجهة الشاملة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على مستوى إعادة بناء الوعي والهوية. وفي كلمة رئيس مجلس القيادة امام اعضاء الحكومة الجديدة برئاسة شايع الزنداني اكد رئيس مجلس القيادة لأعضاء الحكومة ان امامنا هدف استراتيجي كبير هو وهو استعادة الدولة وهزيمة المشروع الايراني المتمثل بالانقلاب الحوثي ينبغي ان نسخر كل اعمالنا واهدافنا كلها لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي لأنه ما بقى هذا المشروع لن نستقر على الاطلاق سيبقى سرطان ينخر في جسم المجتمع اليمني والشعب اليمني والمنطقة والعالم بأسرة ويجب ان نسخر كل الامكانيات وكل الاعمال لهذا الهدف الاستراتيجي.
ويستطرد الرئيس في خطابة الموجه الى الحكومة لتبني خطاب استراتيجي لمواجهة التحدي الحوثي يتطلب منها تحركًا جماعيًا من مختلف مكونات الدولة والمجتمع، لتوحيد المفاهيم، وتعزيز حضورها في الوعي العام، وتفكيك البنية الأيديولوجية القائمة على التمييز، وبناء خطاب وطني جامع يعزز الهوية اليمنية في بعدها العربي، في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
ثانياً: المضامين الاستشرافية في خطابات الرئيس حول المهددات الحوثية الإيرانية على الأمن الإقليمي والدولي
كما وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وصفاً لطبيعة الحوثيين كامتداد تاريخي للعنصرية السياسية والفكرية والدينية، التي تدير من هذا المنطلق التمييز في صراعها القائم مع اليمنيين، لم تغب عن خطاباته تلك المضامين الاستشرافية حول المهددات الحوثية الإيرانية المشتركة وتأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي، عبر تأكيده الدائم أن إهمال الملف اليمني من شأنه تفاقم حالة الخطر الناتجة عن سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة ومهمة من اليمن.
وأشار إلى أن القضية اليمنية لم تعد مسألة داخلية أو صراعاً محلياً فقط، فالظروف التي أسهمت في الدفع بجماعة الحوثي الانقلابية كانت، بحسب وصفه، مليئة بخبث فارسي يسعى إلى تحويل اليمن إلى منصة نفوذ إقليمي دائم، يوسّع دائرة عدم الاستقرار لتشمل دول الجوار.
وأكد فخامته أن الصراع في اليمن من شأنه أن يتحول إلى صراع إقليمي ودولي يرتبط بشبكات نفوذ أوسع. كما أشار إلى أن القضية اليمنية مرشحة لأن تصبح جزءاً من معادلات الأمن الدولي، لا مجرد أزمة داخلية، وهو ما أثبتته الأحداث الأخيرة من الحرب الإسرائيلية على غزة، والحرب بين إيران وإسرائيل، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بحيث لا تتردد إيران عبر كبار مسؤوليها في التأكيد على وجود ترتيبات وخطط عسكرية إيرانية-حوثية مشتركة يتم استخدامها كورقة ضغط في حال تم قصف البنى التحتية الإيرانية أو قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ أي عمليات برية تستهدف جزر النفط الإيرانية.
وأوضح أن تدخل اليمن يظل ورقة ضغط حربي تنذر بتعطيل حركة التجارة العالمية عبر مضيقي هرمز والبحر الأحمر، كون كل من إيران والحوثيين يمتلك القدرة الكاملة على القيام بذلك، ولديهم القدرة على تهديد واستهداف حقول النفط السعودي والخليجي بشكل مباشر، مما يضع التحرك الدولي أمام ضغط عالي تجاه الخيارات العسكرية الممكن تنفيذها تجاه إيران وحليفها الحوثي، وهذه المعارك التي نخوضها مع المليشيات ومع المشروع الايراني نعرف انها امتداد لمشروع تدميري للمنطقة كلها، وفي مقابلة متلفزة قبل عامين على قناة حضرموت الفضائية اكد الرئيس على وجود وهناك مشروعين تواجهه المنطقة العربية ونحن جزء منها: مشروع تقوده ايران وهو مشروع دمار وتخريب وفوضى ليس في اليمن بل في المنطقة كلها من العراق الى سوريا ولبنان، و في الاردن لاحظتم كيف يهددوها بالطائرات المسيرة وتجارة المخدرات وتواجد الحشد الاشعبي على حدود الاردن كما تهدد مصر وايضا المغرب الذي قطع علاقته مع ايران لأنها حاولت نشر التشيع فيها، وفي مقابل مشروع الهدم الايراني يوضح الرئيس مشروع التنمية والاستقرار والسلام الذي تقوده الدول المعتدلة في المنطقة.
وهذا يثبت القراءة الاستشرافية لخطابات رئيس الجمهورية الدكتور رشاد العليمي كطلقة تحذيرية مبكرة تجاه الخطر الإقليمي والدولي الذي يمثله التحالف الإيراني-الحوثي في المنطقة. فقد أثبتت خطاباته الاستشرافية سابقاً مخاطر التحالف الحوثي الإيراني على الملاحة الدولية، واستهداف مصادر الطاقة، وزعزعة استقرار الخليج، وهو ما تم التأكيد عليه لاحقاً عقب انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، وتأثيرها على دول الخليج العربي والاردن والعراق حيث اعتبرتهم ايران جزء من هذه الحرب وقامت باستهداف هذه الدول بمسيراتها وصواريخها البالستية، في محاولة لجرها لحرب شاملة تشعل المنطقة بأكملها، وهي رؤية مستقبلية تحذيرية مبنية على قراءة عميقة لطبيعة المشروع السلالي الحوثي-الإيراني، تسعى إلى تنبيه الداخل والخارج إلى أن استمرار التجاهل الدولي للنشاط الإيراني في اليمن سيؤدي إلى كلفة أكبر، كون المشروع الحوثي امتداداً لمشروع ولاية الفقيه في إيران الذي لا يعترف بالنظام الحاكم في دول الخليج العربي، وأن نجاح هذا النموذج الكهنوتي العنصري المتطرف سيزيد من المهددات الإقليمية والدولية، ويعزز انتشار الحركات الأيديولوجية المسلحة الداعمة له، ويتيح له السيطرة على أهم الممرات المائية للتجارة العالمية، وما يتبع ذلك من تعطيل سلاسل الإمداد وتصاعد التوترات الدولية.
وفي الجلسة الحوارية لفخامة الرئيس حول أمن الممرات المائية ضمن مؤتمر ميونخ في ال 13 فبراير 2026، اوضح فخامته ان اليمن اليوم اصبح اسمها مقرونا بتهديد الملاحة الدولية تمثلها المليشيات الحوثية الارهابية و المتخادمة معها من التنظيمات الاخرى الارهابية كداعش، والقاعده، والشباب في الصومال، وهذا بلا شك ادى الى تشويه سمعة اليمن واقترانها بالتهديد العابر للحدود وحذر فخامته من دور الدول التوسعية وفي مقدمتها ايران التي استثمرت في المليشيات الحوثية الارهابية كما استثمرت في اماكن اخرى زراعة الحرس الثوري الايراني وجعلت من البحر الاحمر رهينة ايرانية لتهديد العالم وابتزازه وبالتالي هذه المليشيات ارتهنت للمصالح الايرانية على حساب مصالح الشعب.
وعرض فخامته على الحاضرين خطا السياسية الاوربية في تقييمها للأحداث في اليمن حيث قال : وكان هناك سردية لدى المجتمع الدولي وانا قلتها العام الماضي هنا كان هناك سردية لدى المجتمع الدولي تعتبر ان الحوثيين تهديد مؤقت وتكتيكي وليس تهيد دائم، وبالتالي يمكن التعامل معه بالاحتواء او الحوافز وحصلت معالجات من قبل الاتحاد الاوربي في تحالف سبيدس ومن قبل تحالف الازدهار من قبل الولايات المتحدة الامريكية، ولكن اثبتت الوقائع ان هذه المعالجات الغير مدركة للأبعاد الحقيقية للمشكلة اعتقد انها لم تؤدي الى نتائج ايجابية لتامين الملاحة الدولية ، اعتقد ان المجتمع الدولي تعامل مع هذه الجماعة بنوع من التساهل وعدم ادراك للمخاطر المستقبلية التي ستترتب على هذه السيطرة.
لقد ذهب الرئس العليمي في كلامة الى تبني سياسة المكاشفة الصريحة التي تحدث بها الى صناع القرار الدولي واكد فشل سياستهم في محاولة تقييم الازمة اليمنية وتعاطي المجتمع الدولي مع الحرب في اليمن وبالتالي اكد ان النظر الى الحوثيين ليس كخطر دائم وانما خطر مؤقت يمكن التعامل معه واحتوائه هو الذي اوصلنا الى هذا التهديد الخطير، الذي امتد الى منطقة الاندوافيك التي تمثل المحيط الهادي والمحيط الهندي، فعلى العالم اليوم ان يقتنع ان الحوثي ليس تهديد مؤقت وانما تهديد دائم وبالتالي لا يخضع لقواعد الاشتباك، ولا ملتزم بقواعد اخلاقية، والدليل على ذلك انه اعتقل المئات من موظفي الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة، ناهيك عن اليمنيين الذين شردهم ووقوع ما يزيد عن 19 مليون يمني تحت خط الفقر، ان المعالجات الان ينبغي ان تقوم على الاسس الآتية: ازلا: هو احترام الشرعية الدولية واحترام وحدة الدول وسيادتها، وايضا الوقوف ضد الدول التوسعية التي تغذي هذه المليشيات، وهذه مسالة غاية في الاهمية يجب ان يقف العالم موحد في مواجهة الدول التوسعية وايران هي الدولة التوسعية التي تغذي هذه المليشيات في اليمن.
ثانيا: دعم الدول الوطنية سواء في اليمن او في الصومال وبالتالي تحقق الامن والاستقرار وتحمي هذه الشواطئ والدولة الوطنية هي القادر على القيام بهذا الدور والمرتكز.
ثالثا: هو وضع استراتيجية مسبقة لمكافحة الارهاب تشارك فيها مختلف الدول ونحن نحيي الاتحاد الاوربي الذي صنف الحرس الثوري كمنظمة ارهابية وكنا نتوقع ان يصنف الحوثيين كمنظمة ارهابية لانهم جناح من اجنحة الحرس الثوري الايراني وبالتالي لابد ان نعمل تحالف دولي يصنف هذه الجماعات ويتحد العالم لمحاربته والمرتكز الثابت لهذه الاستراتيجية هو تفعيل الهياكل الاقليمية للدول المطلة على هه الشواطئ لان الان سبيدس وتحالف الازدهار عسكرت المنطقة عسكرت البحار، ولكن لن تؤدي الى وقف هذا التهديد وبالتالي انا اعتقد ان التعامل مع الدول المطلة على البحر الاحمر واعادة هيكلة المنظمات الاقليمية المعنية بالممرات البحرية ونحن عقدنا قبل شهرين في الرياض مؤتمر للأمن البحري بالنسبة لليمن وشاركت كل الدول بما فيها الاتحاد الاوربي والمملكة المتحدة وطالبنا من الدول دعم خفر السواحل في الجمهورية اليمنية ليتمكن من التعامل مع هذه التهديدات وبالتالي نحن نعتقد ان هذه المرتكزات التي نحن نعتمد عليها وادركتها المملكة العربية السعودية باعتبارها قائدة التحالف الداعم للشرعية في اليمن ونحن ماضون في هذه الاستراتيجية وندعو المجتمع الدولي والاقليمي ان يدعم هذه الاستراتيجية بما يحقق الاهداف ويخدم السلام والاستقلال لليمن وبالمنطقة والعالم.
لم يكن كلام الرئيس في جلسته الحوارية هذه مجرد توصيف للحالة اليمنية ومهدداتها لقد كان خطاب استشرافي يحذر من توسع بؤر الارهاب الايراني ومن محاولة تكييف السياسات الاوربية لتتماشى تحت تاثير صراعات دولية على حساب اليمن التي انطلقت منها شرارة التهديد ليتتحول تداعيات الانقلاب الحوثي من شان داخلي يمني الى تد\اعيات ذات ابعاد مهددة للامن الاقليمي والدولي تهديد يرتبط بشبكة ارهاب دولية تمتد من الحدود الشرقية لكل بلدان الخليج العربي عبر ايران الى العراق ولبنان واليمن والامتداد الشبكي لتاثير هذه القوى داخل منطقة البحر الاحمر بما فيها جيبوتي والصومال وعمان التي تحولت الى نواقل ومحطات عبور لشبكات تهريب السلاح والمخدرات في المنطقة وقد اوضحت رؤيته حول طبيعة المخاطر الناتجة على استمرار سيطرة المليشيات الحوثية تحولها الى مهدد اقليمي ودولي يتطلب سياسات مغايرة وضع للأوربيين استراتيجيتها التي مازالت حتى هذه اللحظة مغيبة عن ادراك طبيعة الصراع في اليمن وكيفية التعامل معه وهو ما ظهر اخير بعد انكشاف مخاطر الاذرع الايرانية في اليمن ولبنان والعراق وانخراطها ضمن الحرب الايرانية الأمريكية الاسرائيلية الاخيرة.
وفي وقت سابق ومن خلال مقابلة مع قناة الحدث السعودية اكد فخامة الرئيس ان المجتمع الدولي لم يعمل على تنفيذ القرارات الصادرة من مجلس الامن وخاصة القرار “2216”، بل انها عملت على تعطيل قيام الحكومة الشرعية ودعم تحالف الشرعية بأنهاء سيطرة المليشيات على الدولة، واعتبر فخامته ان هذا التجاهل او عدم الاهتمام واحيانا التماهي مع هذه المليشيات والتعامل معها على انها قضية سياسية وهي ليست كذلك وقد نتج عن تلك المقاربات السياسية انها لا يمكن ان تؤدي الى نتائج والى استقرار اليمن والمنطقة ولا الاقليم واليوم العالم يتعرض للتهديد من الهجمات الارهابية للمليشيات على الملاحة الدولية كما اكد فخامته ان التحرك الامريكي البريطاني ضد الحوثيين ومحاولة استهدافهم بضربات عسكرية لن تقضي على هذه الجماعة، واكد ان القضاء عليها لن يأتي الا عبر دعم الحكومة الشرعية كي تستعيد سيطرتها على كافة المناطق التي تحت سيطرة المليشيات، وتجفيف منابع الاسلحة التي تأتي من ايران طوال الفترة السابقة ولم يطبق القرار 2162 على ايران التي مازالت تستمر في نقل الاسلحة والمعدات المتطورة الى الحوثيين، ودعا الرئيس الى حصار هذه الجماعة سياسيا من خلال الضغط السياسي عليها، وتجفيف منابع الموارد المالية التي تحصل عليها. ويرى فخامته ان المشكلة الحقيقية ليست في الحوثيين وانما في ايران وهناك سباق بين مشروعين داخل المنطقة سباق الحرب والتدمير والفوضى واستراتيجية السلام التي تتبناها الدول المعتدلة.
وفي خطاب آخر أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2025) جدد الرئيس العليمي ندائه:
“من أجل اليمن… من أجل العالم”، منادياً قادة العالم بأن الأزمة في اليمن اليوم ليست مجرد أزمة داخلية، بل أصبحت اختباراً لمصداقية النظام الدولي. بعد أكثر من عقد على انقلاب المليشيات الحوثية على التوافق الوطني بدعم من النظام الإيراني، يعيش شعبنا إحدى أكبر الأزمات الإنسانية، ويواجه تهديدات أمنية تتجاوز حدوده إلى الإقليم والعالم بأسره.
وأشار إلى أن المليشيات الحوثية لم تعد جماعة متمردة في مساحة نائية من البلاد، بل تنظيم إرهابي عالمي، مزود بترسانة إيرانية متطورة تشمل الصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة، والزوارق المفخخة، والألغام البحرية، والقذائف الانشطارية، وأسلحة نوعية أخرى محرمة دولياً.
وأضاف الرئيس العليمي:
“وفوق ذلك، تدعم هذه الجماعة شبكات تهريب المخدرات والكبتاغون، وتوطين تكنولوجيا جديدة في التشويش والاتصالات والتوجيه، في مسعاها لتحويل اليمن إلى مختبر لتجريب أسلحة داعميها. هذه ليست مجرد أدوات حرب، بل مشروع لإعادة رسم خريطة النفوذ الإيراني في المنطقة. ومن يتهاون مع هذه الجماعة اليوم، عليه أن يتخيل كيف سيكون غداً عندما يتحول البحر الأحمر والممرات المائية إلى رهينة دائمة لهذا الإرهاب.”
وأكد أن سياسة “إدارة الصراع” عبر المزيد من الحوافز لم تجلب سوى مزيد من الويلات والدمار، كما أن سياسة الاحتواء منحت المليشيات الحوثية الوقت والموارد لتوسيع ترسانتها، وحين عجزت الأمم المتحدة عن حماية موظفيها المختطفين في صنعاء أو حماية المنشآت النفطية وسفن الشحن البحري، بدا واضحاً أن السلام المنشود لا يمكن استجداؤه، بل يفرض بالقوة.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في تصور العالم للحالة اليمنية، مؤكداً أهمية الدعم الدولي لحكومة الجمهورية اليمنية كشريك فعلي على الأرض، وضرورة تشكيل تحالف دولي فعّال لاستعادة أمن واستقرار اليمن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية، وتحرير البلاد من قبضة المليشيات والجماعات الإرهابية بكافة أشكالها.
وأبرز الرئيس في خطابه في الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (26 سبتمبر 2024) حجم التهديد الذي تمثله التدخلات الإيرانية في اليمن، قائلاً:
“إن التاريخ يعلمنا، أيها السادة، أن التساهل مع أعداء السلام هو بداية لأشنع الحروب، وأكثرها كلفة وتعقيداً.”
وأكد أن الحرب الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني يجب أن تتوقف فوراً، باعتبارها مفتاحاً للسلام المنشود ورفع الغطاء عن ذرائع إيران ووكلائها لتأزيم الأوضاع في المنطقة. كما شدد على ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية فيما يخص اليمن وفلسطين ولبنان، لضمان وحدة القرار العربي واستقلاله، وردع العدوان الإسرائيلي والغاصب.
وفي القمة العربية الطارئة في الدوحة (15 سبتمبر 2025) أكد الرئيس على خطورة إهمال الملف اليمني وما يترتب عليه من تحديات جيوسياسية، مشدداً على أن الدول التوسعية في المنطقة والجماعات الإرهابية المسلحة وجهان لعملة واحدة، كلاهما يسعى إلى تقويض الدولة الوطنية وتأجيج الصراع الإقليمي. ودعا الرئيس إلى تبني مقاربة عربية وإسلامية مشتركة تقوم على ثلاثة محاور متكاملة:
الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام.
دعم مؤسسات الدول الوطنية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، والعمل الجماعي لمكافحة الجماعات الإرهابية المسلحة.
ردع الدول المارقة ذات المشاريع التوسعية في المنطقة، وفي مقدمتها إسرائيل، وتعزيز التكامل العربي والإسلامي المشترك.
وختم بتأكيد أهمية تحرك عربي ودولي جماعي لدعم اليمن واستعادة سيادته، وطي صفحة المليشيات دون تأخير، معتبرًا أن التغافل عن جوهر الأزمة اليمنية أدى إلى اتساع رقعة الخطر وارتفاع كلفته على المنطقة والعالم.
لم يغب خطاب الرئيس العليمي حول المهددات الحوثية الإيرانية المشتركة عن خطاباته في كل مناسبة، ويكاد الأمر يتكرر مع كل لقاء وقمة يحضرها. ففي قمة بغداد العربية مايو 2025، أكد الرئيس على المضامين الاستشرافية لأمن المنطقة، مشيرًا إلى أن الظروف الاستثنائية والتحديات التي تتهدد منطقتنا العربية تتطلب وقفة صادقة وشجاعة، بدءًا بتحويل مقررات هذه القمم إلى أفعال، والانتقال إلى أفق أكثر جدية من التضامن، وردع التهديدات الإرهابية المشتركة.
ولعل في طليعة هذه التهديدات تأتي التدخلات الخارجية في شؤوننا العربية، ومحاولات تمزيق دولنا الوطنية ومؤسساتها الشرعية عبر جماعات إرهابية مارقة، غلبت مشاريع داعميها ومصالحها الضيقة على مصالح أمتنا وأمنها القومي.
وقد تعاظمت تلك التحديات مع تحول هذه الجماعات والمليشيات إلى تهديد عابر للحدود، بعد أن كان يعتقد خطأً أنها شأن محلي، ليضرب خرابها اليوم في كل مكان، بما في ذلك أمن الملاحة البحرية والممرات والقنوات المائية الاستراتيجية. ما يحتم علينا اتخاذ موقف عربي حازم يضع أمننا الجماعي ودعم مؤسسات الدول الوطنية في مقدمة كل الأولويات. وجدد الرئيس أمام القادة العرب طلب إعلان وتفعيل قرار اعتبار الحركة الحوثية منظمة إرهابية أجنبية، كونها مارست في حق الشعب اليمني جميع أشكال العنف والإرهاب، وتعدت خطرها إلى الساحة الإقليمية والدولية.
وفي خطابه في الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بتاريخ 26 سبتمبر 2024م، أكد فخامته بلغة حادة ومحذرة من التغاضي الدولي تجاه التحركات الإيرانية في اليمن، قائلاً: “إن التاريخ يعلمنا أيها السادة أن التساهل مع أعداء السلام هو بداية لأشنع الحروب، وأكثرها كلفة وتعقيدًا”. وهي عبارة تلخص حجم التهديد الذي تعيشه المنطقة اليوم، عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من عدوان إيراني سافر على دول الخليج العربي وتهديد الأمن القومي العربي ككل.
ويستطرد العليمي حديثه عن المهددات الحوثية الإيرانية والمخاطر الناتجة عنها، مسبقًا، عبر مطالبته لقادة القرار العالمي بضرورة إنهاء السرديات المغلوطة بشأن القضية اليمنية، خصوصًا تلك التي تقلل من دور إيران وأسلحتها المزعزعة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة والعالم.
أيها السيدات، أيها السادة، إن الحرب الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني يجب أن تتوقف على الفور، لأن ذلك هو مفتاح السلام المنشود ومدخل لرفع الغطاء عن ذرائع إيران ووكلائها لتأزيم الأوضاع في المنطقة.
وحول العاقات اليمنية السعودية اكد فخامة الرئيس في كلمته امام اعضاء الحومة الجديدة المشكلة برئاسة معالي رئيس الوزراء الدكتور شايع الزنداني على المهمة الاستراتيجية التي شكلت من اجلها الحكومة وهي استعادة الدولة وانهاء الانقلاب الحوثي وما ترتب على انقلابه من مخاطر على اليمن ودول الاقليم والعالم كما طالب منهم ان يكون لليمن من خلالهم حضور فاعل على المستوى الاقليمي والدولي كوننا نستمد قوتنا من الاقليم ومن العالم الداعم لنا مؤكدا على تكامل الحضور بين اليمن والمملكة العربية السعودية والمحيط العربي والدولي واعتبر ذلك فرصة تاريخية تتطلب منهم صناعة النموذج الذي يؤهل اليمن لتكون فاعله مدركا حجم التحديات التي يجب التغلب عليها داعيا عضاء الحكومة الى الاستفادة من الشراكة الاستراتيجية بيننا وبين المملكة العربية السعودية، واعتبر ان الوصول في العلاقة اليمنية السعودية الى هذا المستوى من الشراكة يعتبر فرصة من ذهب واعتبرها فخامته بانها فرصة تاريخية لا تعوض ودعا الحكومة ان يكونوا على قدر المسؤولية فعلاقتنا مع المملكة هي علاقة مصير وليست علاقة عاطفية انها علاقة امن استراتيجي علاقة مصالح عليا لليمن.
واشار الرئيس ان وجود يمن آمن ومستقر يعني استقرار لكل المنطقة ومن هنا عمل على محاولة انهاء التفرد في القرار السيادي للدولة بعيدا عن الشراكة التي تجمع اعضاء المجلس الرئاسي وحذر من مخاطر الانفراد في اتخاذ قرارات لا تخدم اليمن وتسهم في المزيد من الانقسام الداخلي وشدد بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، على عدم وقوف الدولة متفرجة على ما يحدث من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في حضرموت والمهرة واعتبار ما قام به المجلس الانتقالي المدعوم من قبل الامارات العربية المتحدة من السيطرة العسكرية على المحافظات الشرقية تمرد على الدولة، وحذر من تبعاته حيث لم تجدي الوساطة السعودية ولا الوساطات المحلية في اقناع قوات المجلس الانتقالي التي تدخلت عسكريا لفرض سيطرتها على حضرموت والمهرة، وهذا فرض على الدولة التدخل العسكري المباشر لإعادة التوازن الطبيعي الى هذه المحافظات واعادة سيطرة القوات الحكومية عليها وسبق ذلك توجيه خطاب بيان فخامة الرئيس للشعب اليمني بخصوص تطورات الاوضاع في المحافظات الجنوبية 30 ديسمبر 2025
وصف فيها الرئيس العليمي ” ان هذه المرحلة لا تحتمل الغموض ولا المساومة والالتزام الكامل بالدستور والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية التي عاهدنا عليها في خطاب القسم ووصف ما حدث في المحافظات الشرقية في حضرموت والمهرة وما رافقها من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان من شانها تهديد السلم الاهلي وفتح ابواب جديدة للفوضى والانقسام في وقت لا زال شعبنا يخوض فيه معركتنا ضد المليشيات الارهابية المدعومة من النظام الايراني، وقال فخامته مخاطبا اهلنا في الجنوب: انه لا احد يملك تفويضا بديلا عن ارادة اهلما في الجنوب ولا يحق لأي طرف ان يحتكر قضيتهم او ان يوظفها لتحقيق اهداف سياسية غير مشروعة وان أي مكاسب حقيقية لهذه القضية يجب ان تشمل كل الجنوبيين دون استثناء بعيدا عن الاقصاء والتهميش الذي فاقم المظالم بدلا عن معالجتها واتشار فخامته الى ما بذلته الدولة خلال سنوات من تنازلات وجهود من اجل تغليب الحكمة وتوظيف كل الطاقات في معركتنا الرئيسية حقنا للدماء واحتراما للمرجعيات ومنها اعلان نقل السلطة وفق اتفاق الرياض حفاظا على الشراكة وفرض علينا ذلك التعامل بصبر مع اختلالات جسيمة على امل ان تفضي هذه المقاربة الى تعزيز وحدة الصف وبناء الثقة ومنع الانزلاق في مواجهات داخلية وصراعات بين مكونات داخل الشرعية واشار الى ان اعضاء مجلس الرئاسة الممثلين عن الانتقالي امتنعوا عن دعوات مجلس القيادة لمعالجة الخلافات وتحملهم المسؤولية الجماعية امام هذه الدعوات، في وقت كنا احوج فيه الى الحوار لا الى محاولات فرض الوقائع بالقوة و إلى التوافق لا إلى الاجراءات الاحادية ولم يكن ذلك الحرص منا نابعا من ضعف ولا تردد بل من ادراك عميق ومخاطرة دفع الوطن نحو مربع جديد من العنف خصوصا في محافظات عرفت تاريخيا بالسم والتعايش ودفعت اثمانا باهظة كلما استخدمت اراضيها لتصفية حسابات سياسية او مغامرات غير محسوبة العواقب واوكد لكم ان الدولة لم تتخلى ابدا في مواجهة التهديد الحوثي ومسؤوليتها في تامين عوامل النصر، لكنها ترفض ادارة الخلافات بمنطق السلاح او استخدام معركة اليمنيين الكبرى ذريعة لتبرير اضعاف الدولة او تقويض مرجعياتها او مصادرة ارادة المواطنين شمالا وجنوبا.
وفي هذا الاطار للشعب اليمني بصفتي القائد الاعلى للقوات المسلحة وجهت في حينه بمنع أي تحركات عسكرية او امنيه خارج اطار الدولة او دون اوامر صريحة من القيادة العليا حرصا على حقن الدماء وصون السلم الاهلي ومنع انزلاق البلاد الى صدامات داخلية غير ان هذه التوجهات قوبلت للأسف بتجاهل واضح ومضت التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي بتنفيذ تحركات احادية السلوك لا يمكن وصفه الا كتمرد مرفوض لا تبرره أي ذريعة ولا تغطيه أي شعارات، كما احيطكم علما ان اجراءات اعادة التموضع في وادي حضرموت لم تكن يوما موضع تجاهل او تسويف بل كانت في مرحلتها الاخيرة ضمن خطة انتشار لقوات درع الوطن تم تعميدها من وزير الدفاع وريس هيئة الاركان ومصادقته عليها دون الحاجة الى هذا التصعيد غير المبرر وحرصا على تغليب الحلول السياسية فقد وجهنا بتشكيل لجنة تواصل رفيعة المستوى من قيادة الدولة والمكونات السياسية بهدف احتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار تجنبا للبلاد من المزيد من التوتر غير ان هذه المساعي قوبلت بالتعطيل واصطدمت بالإصرار على المضي في الاجراءات الاحادية برفض عملي لا مسار توافقي جامع بما يؤكد ان المشكلة لم تكن في الحلول بل في تعطيلها.
واكد فخامته ان الدولة وحدها هي المعنية بحماية مواطنيها ووحدة القرار العسكري والامني وعدم السماح باستخدام السلاح لفرض امر واقع او التمرد على مؤسسات الشرعية ومع ذلك نجدد الدعوة لقيادة المجلس الانتقالي تحكيم العقل واعلاء المصلحة العليا للشعب اليمني والجنوح الى السلام وتسريع انسحاب قواته من محافظة حضرموت والمهرة دون قيد او شرط واعتبر ما تعرضت له محافظتي حضرموت والمهرة وما نتج عنه يعتبر انتهاك جسيم ضد اليمنيين وكما ورد مع الاسف البالغ في البيان الصادر عن قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية فقد تأكد ايضا قيام دولة الامارات العربية المتحدة بشحن سفينتين من ميناء الفجيرة مملوءة بالسلاح وعربات القتال والعتاد العسكري وافراغها في ميناء المكلا دون تصريح بهدف تزويد قوات المجلس الانتقالي بها في خطوة تصعيديه ضد امن واستقرار محافظتي حضرموت والمهرة والذي اتضح انه عمل ممنهج استمر منذ سنوات وقيامهم بالضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي بكل الوسائل للتحرك الاحادي واستغلال القضية الجنوبية العادلة ومحاولة تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومع تثميننا للدور السابق لدولة الامارات العربية المتحدة وجهودها كعضو شارك في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، الا ان دورها اصبح للأسف موجها ضد ابناء شعبنا العظيم في دعم صريح للتمرد واذكاء الفتنة الداخلية بما يهدد امننا واستقرارانا وتماسك مؤسساتنا ووحدتنا والحاق الضرر بشعبنا العزيز فقد اتخذنا عدة قرارات سيتم الاعلان عليها بهدف حماية المدنيين والمركز القانوني للدولة وتصحيح مسار الشراكة في اطار تحالف دعم الشرعية وحفظ الله بلادنا من كل سوء.
ان الوقوف عند هذه الكلمة المهمة لفخامة الرئيس يتأكد منها سياسته في تحديد منهجية الدولة في منح المزيد من الوقت واتاحة الفرص للقوى المحلية التي تظهر بين كل فينة واخرى كمهددات لقيام الدولة تسهم في اضعاف وتشتيت قدراتها للقضاء على الانقلاب الحوثي وقطع امتداده العضوي بإيران ومحاور شرها في المنطقة، وانتهاج سياسة الصبر الاستراتيجي من اجل ضمان فرص حقيقية للحوار فتغليب لغة الحوار في منطق الرئاسة لا يعني الضعف بقدر كونه سياسة لمنح فرص لحلول تنهي الازمات واكد فخامته على الدور التدميري الذي مارسته دولة الامارات العربية المتحدة من خلال محاولة فرض تبني خيارات تدميرية للدولة الشرعية من خلال دعمها وتوجيهها لتحركات المجلس الانتقالي وما ينتج عن تلك التحركات من تهديد للدولة وتعميق للانفصال حتى بين ابناء الوطن في المحافظات الجنوبية الذي اريد من خلاله الدفع بدائرة العنف المحلي لتكون عنوان المشهد الجنوبي وما يترتب عليه من مهددات محلية واقليمية، لقد كان الخطاب الرئاسي تجاه الدور الاماراتي مكاشفة علنية امام اليمنيين ودول الاقليم والعالم على طبيعة هذا الدور واسهامه في اضعاف اليمن وتحويلها الى بؤرة صراع دائم يهدد الامن الاقليمي وامن العالم ومن هنا كانت القرارات الرئاسية التي اعقبت هذه المكاشفة من القوة والتأثير ما ان مكنها من اعادة ضبط المشهد السياسي في الجنوب وتوجيهه الى لغة الحوار الذي اعلنت المملكة العربية السعودية بعد اخراج القوات الامارتية نهائيا من اليمن، وقوبل ذلك الاعلان بترحيب من قيادة الدولة ومن مختلف القيادات والتيارات السياسية والمجتمعية في المحافظات الجنوبية.



