الرئيس عبدربه منصور هادي.. أبرز الأسماء التي إرتبطت بتاريخ اليمن الحديث

توفي فجر اليوم الخميس، الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، في مقر اقامته بالسعودية.
وشكّل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي واحدًا من أبرز الوجوه السياسية والعسكرية التي ارتبطت بالتحولات الكبرى في اليمن خلال العقود الأخيرة، إذ حضر اسمه في محطات مفصلية امتدت من مرحلة ما قبل الوحدة اليمنية، مرورًا بقيام الدولة الموحدة، وصولًا إلى قيادته للبلاد خلال واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا وتعقيدًا في تاريخ اليمن الحديث.
وُلد هادي في محافظة أبين جنوبي البلاد عام 1945، والتحق مبكرًا بالمؤسسة العسكرية، حيث تدرج في عديد المواقع العسكرية والأمنية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة. وعُرف بحضوره العسكري والإداري أكثر من ظهوره السياسي التقليدي، وظل لسنوات محسوبًا على المؤسسة العسكرية داخل الدولة الجنوبية.
وبعد أحداث يناير/كانون الثاني 1986 الدامية في عدن، التي شهدت صراعًا داخليًا عنيفًا داخل الحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك، غادر هادي إلى الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي)، لتبدأ لاحقًا مرحلة سياسية جديدة مع قيام الوحدة اليمنية عام 1990.
ومع إعلان الوحدة بين دولتي البلاد، برز هادي ضمن القيادات الجنوبية التي انخرطت في مؤسسات الدولة الجديدة، قبل أن يُعيَّن نائبًا لرئيس الجمهورية عام 1994 عقب انتهاء الحرب بين شريكي الوحدة، وهو المنصب الذي شغله لنحو 18 عامًا إلى جانب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.
وخلال تلك المرحلة، حافظ هادي على حضور سياسي هادئ نسبيًا، بعيدًا عن الصدامات الإعلامية والخطابات الحادة، لكنه بقي جزءًا من منظومة الحكم التي أدارت اليمن لعقود طويلة.
ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011 ضد نظام الرئيس صالح، دخل اليمن مرحلة انتقال سياسي معقدة برعاية إقليمية ودولية، انتهت بتوقيع المبادرة الخليجية ونقل السلطة إلى عبدربه منصور هادي بوصفه رئيسًا توافقيًا للمرحلة الانتقالية.
وفي فبراير/شباط 2012، انتُخب هادي رئيسًا للجمهورية في انتخابات توافقية بمرشح وحيد، ليتولى قيادة البلاد وسط ظروف استثنائية شملت الانقسام السياسي، وتدهور الوضع الأمني، وتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة، إلى جانب أزمة اقتصادية عميقة ومؤسسات دولة منهكة.
وخلال فترة رئاسته، أطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي عُد حينها محاولة لإعادة صياغة العقد السياسي بين مختلف القوى اليمنية، قبل أن تصطدم مخرجاته لاحقًا بتعقيدات الواقع السياسي والعسكري المتسارع.
وفي سبتمبر/أيلول 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في تحول مفصلي أعاد رسم المشهد اليمني بالكامل، قبل أن يفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس هادي، الذي تمكن لاحقًا من مغادرة صنعاء إلى عدن، ثم إلى المملكة العربية السعودية مع اتساع المواجهات العسكرية.
ومنذ عام 2015، أصبح هادي الرئيس المعترف به دوليًا في مواجهة الحوثيين، وقاد السلطة الشرعية خلال سنوات الحرب معتمدًا بصورة كبيرة على دعم التحالف العربي بقيادة السعودية.
غير أن سنوات الحرب الطويلة، والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، والتعقيدات الإقليمية والدولية، وضعت رئاسته أمام تحديات متزايدة، وسط انتقادات واسعة طالت أداء مؤسسات الدولة، وتراجع الخدمات، واتساع حالة التشظي السياسي والعسكري.
وفي أبريل/نيسان 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة مثلت تحولًا مهمًا في بنية السلطة المعترف بها دوليًا، لتنتهي بذلك مرحلة امتدت لعقد كامل من رئاسته لليمن.
وبالنسبة لكثير من اليمنيين، ظل عبدربه منصور هادي شخصية مرتبطة بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد، حاول خلالها إدارة توازنات داخلية وإقليمية متشابكة في ظل انهيار مؤسسات الدولة واتساع رقعة الحرب.
وبين من يرى فيه رئيسًا واجه ظروفًا استثنائية تجاوزت قدرات الدولة اليمنية، ومن يحمله مسؤولية الإخفاقات التي رافقت تلك المرحلة، يبقى عبدربه منصور هادي أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ اليمن الحديث وتحولاته السياسية والعسكرية خلال العقود الأخيرة.


