مقالات

السياسة كما يجب أن تُدرَّس

الكاتب | علوي الباشا بن زبع

يتعامل قادة المملكة العربية السعودية ودول الخليج، تجاه السياسات الإيرانية وأذرعها في المنطقة، برصانةٍ سياسية وشهامةٍ عربية تتجاوز المفردات التقليدية في العلاقات الدولية.

فهذه الدول، التي تتعرّض لاستهداف مباشر أو غير مباشر من قبل إيران وبعض أذرعها المسلحة، عبر هجماتٍ همجيةٍ مدانة استهدفت أحيانًا أعيانًا مدنية ومنشآت حيوية، لا تزال تسعى إلى تجنيب إيران والمنطقة حربًا واسعة قد تقود إلى تدميرٍ خطير إذا تجددت المواجهة العسكرية.

إنها سياسة تنمّ عن حرصٍ خليجي كبير على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتعكس قدرةً على التعالي على الجراح والاستفزازات، وتغليب منطق المسؤولية على ردود الفعل الطبيعية في الأزمات بين الدول.

وربما يمكن توصيف هذا النهج بأنه:
«كيف تحمي خصمك لتمنع الكارثة»؛
وهو درسٌ يستحق أن يُدرّس في معاهد الدبلوماسية وإدارة الأزمات الدولية.

هناك زاويةٌ مظلمة في الأزمة الإيرانية–الأمريكية لا تزال غير مفهومة بالكامل، وقد تتحول إلى العقدة الأصعب أمام الجهود الرامية لمنع تجدد الحرب أو الانزلاق إلى حرب خليجية ثالثة.

فالمتابع يلحظ أن النظام في طهران لا يبدو واثقًا من النوايا الأمريكية النهائية تجاهه؛ ولذلك يقدّم تنازلاته ببطءٍ وحذرٍ واحتراف، في محاولةٍ لكسب الوقت وإقامة الحجة، أكثر من كونه يسعى إلى حلٍّ نهائي للأزمة.

وفي المقابل، يواصل الأمريكيون سياسة الضغوط القصوى للحصول على أكبر قدرٍ ممكن من التنازلات، بينما يعتقد كثيرون أن واشنطن ربما تكون قد حسمت خياراتها بالفعل، بين دفع طهران نحو استسلامٍ كامل أو الذهاب بالأزمة إلى نهاياتٍ أكثر خطورة قد تصل إلى إسقاط النظام نفسه.

وبين هذا وذاك، يبقى الموقف السعودي والخليجي من أكثر المواقف الدولية حرصًا على تفكيك الأزمة ومنع الانفجار الكبير، إدراكًا بأن استقرار المنطقة وأمنها يظلّان المصلحة العليا للجميع، مهما بلغت حدة الخصومات والصراعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى