
شهد الجزء الغربي من المحيط الهندي، بما يضمه من طرق تجارة حيوية وممرات بحرية استراتيجية، سلسلة متواصلة من الأزمات، في ظل الاضطرابات التي تسبب بها الحوثيون في اليمن وداعموهم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقد تفاقم هذا الوضع مع عودة ظاهرة القرصنة الصومالية إلى الواجهة مجددًا.
ويطالب القراصنة الصوماليون بدفع فدية قدرها 10 ملايين دولار مقابل الإفراج عن ناقلة نفط استولوا عليها قبالة السواحل اليمنية في 2 مايو/أيار. وكانت الناقلة «يوريكا»، التي ترفع علم توغو، تنقل شحنة من الديزل الإماراتي عندما تعرضت للاختطاف في خليج عدن، قبل أن تُقتاد إلى سواحل إقليم بونتلاند الصومالي، الذي يُعد معقلًا لتنظيم داعش – الصومال وشبكات القرصنة. وخلال أقل من أسبوعين، بين أبريل/نيسان ومايو/أيار، استولى القراصنة على أربع سفن في المياه القريبة من الصومال.
وفي ذروة نشاط القرصنة الصومالية عام 2011، تكبدت شركات الشحن والحكومات خسائر قُدّرت بنحو 7 مليارات دولار، نتيجة تكاليف الحماية والمناورة، وارتفاع أقساط التأمين، ومدفوعات الفدية، إضافة إلى عمليات مكافحة القرصنة.
ويُسهم التدهور الأمني الأوسع نطاقًا، برًا وبحرًا، في منطقة القرن الأفريقي واليمن وخليج عدن/البحر الأحمر، في تهيئة الظروف لعودة تصاعد أعمال القرصنة. وقد تفاقم ذلك بفعل تهديدات الحوثيين وإيران للممرات البحرية الاستراتيجية، الأمر الذي أظهر مدى فعالية وجدوى استخدام العدوان البحري كأداة للضغط والنفوذ.
كما أدى التهديد بإغلاق مضيق هرمز إلى تعزيز أهمية البحر الأحمر وخليج عدن باعتبارهما ممرًا بديلًا حيويًا، ما ضاعف من تأثير تهديدات القرصنة التي تستهدف هذه الممرات المائية الاستراتيجية. وحتى مجرد التلويح بإمكانية تعطل الملاحة في البحر الأحمر بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز كان كافيًا لإثارة حالة من القلق في الأسواق العالمية.
• عودة القرصنة تهدد استقرار خليج عدن
أصبح أمن الملاحة البحرية في الشرق الأوسط هشًا منذ الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد واجه المجتمع الدولي صعوبة في وقف هجمات الحوثيين — التي نُفذت تضامنًا مع حماس — ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن. وحتى الحملة الجوية التي استمرت سبعة أسابيع وشنتها الولايات المتحدة ضد الحوثيين في ربيع عام 2025 لم تنجح في ردعهم عن استهداف السفن التجارية، إذ استؤنفت الهجمات فور توقف الضربات الجوية.
كما أثبتت عمليات مضايقة السفن التجارية أنها مصدر أرباح كبيرة. ففي عام 2024، أفادت الأمم المتحدة بأن الحوثيين قد يحققون ما يصل إلى 180 مليون دولار شهريًا من الرسوم المفروضة مقابل السماح بالعبور الآمن. ومع ورود تقارير تفيد بأن إيران باتت تتقاضى مليوني دولار مقابل السماح بعبور مضيق هرمز، قد يرى القراصنة الصوماليون في ذلك فرصة مماثلة لابتزاز السفن وفرض الإتاوات.
• الحوثيون يسهّلون الأنشطة الإجرامية والإرهابية في القرن الأفريقي
كشف محمد موسى أبولي، نائب مدير الاستخبارات في قوة شرطة بونتلاند البحرية، في يناير/كانون الثاني 2026، أن الحوثيين وشركاءهم زودوا القراصنة الصوماليين بالأسلحة وأجهزة تحديد المواقع (GPS)، ما عزز قدرتهم على تعقب السفن واستهدافها. وقد أثار وقوع عملية اختطاف الناقلة «يوريكا» بالقرب من السواحل اليمنية مخاوف لدى المسؤولين المحليين والخبراء الإقليميين بشأن وجود تعاون بين الحوثيين والقراصنة الصوماليين.
كما وثّق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تنامي الروابط بين الحوثيين وحركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة والمتمركزة في جنوب الصومال. ووفقًا للتقرير، فإن «التعاون مع حركة الشباب لا يقتصر على تحقيق مكاسب ظرفية أو تبادلية، بل يُعد جزءًا من استراتيجية حوثية تهدف إلى توسيع النفوذ في المنطقة». وفي هذا السياق، تمثل القرصنة الصومالية عاملًا إضافيًا قد يضاعف من الاضطرابات المستمرة في الملاحة البحرية.
• على واشنطن قيادة جهود الأمن البحري في المنطقة
تركّز القوات الأمريكية حاليًا على إيران ومضيق هرمز، غير أن الاحتياجات الأمنية لا تزال ملحّة في خليج عدن والجزء الغربي من المحيط الهندي.
ولسد بعض هذه الثغرات، يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من «القوات البحرية المشتركة» (CMF) عبر ضخ تمويل إضافي بالتعاون مع شركائها. كما ينبغي لواشنطن أن تقود عملية إعادة تقييم للمهام، لا سيما ضمن «قوة المهام المشتركة 153» (CTF-153) المعنية بأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بما يضمن إعطاء أولوية كافية لعمليات مكافحة تهريب الأسلحة وتوفير الموارد اللازمة لها، فضلًا عن ضمان تنسيق القوات البحرية المشتركة مع الشركاء المحليين في اليمن والقرن الأفريقي.
كذلك، ينبغي لمجلس الأمن الدولي إعادة العمل بالقرارات السابقة التي كانت تتيح لـ«قوة المهام المشتركة 151» (CTF-151) تنفيذ عمليات مكافحة القرصنة داخل المياه الإقليمية الصومالية.
-ترجمة يمن فيوتشر



