تحليلات

ما التداعيات المحتملة على اليمن والمنطقة بعد انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية دعماً لإيران؟

بعد نحو شهر من الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، أعلنت مليشيا الحوثي الإرهابية دخولها المباشر في مسار المواجهة، بدءًا من استهداف مواقع عسكرية جنوب فلسطين المحتلة.

ويوم السبت، أعلنت مليشيا الحوثي تنفيذ عمليتين عسكريتين باستخدام صواريخ باليستية طالت أهدافا عسكرية إسرائيلية، مشيرة إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن “التدخل العسكري المباشر”، دعما لإيران ومحور ما يسمى بـ”المقاومة” في لبنان والعراق وفلسطين.

وقد بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير الماضي، ولم تنخرط المليشيا الحوثية في العمليات خلال تلك الفترة، كما فعلت في حرب الـ12 يوما في يونيو 2025، والتي تدخلت فيها منذ الساعات الأولى للعملية، ما فتح الكثير من التساؤلات.

وأرجع مراقبون أن تأخر انخراط المليشيا في هذه الحرب، جاء بطلب من مركز محور المقاومة في ايران، والتي تدخلت بعد تعرض طهران لضربات موجعة، وأرادت من خلال إشراك الحوثيين، مشاغلة إسرائيل وتخفيف الضغط على نفسها.

تداعيات إقليمية محتملة

يرى محللون أن انخراط الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران قد يؤدي إلى توسيع رقعة التوتر، وتحويله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تمتد إلى الممرات البحرية الحيوية، ما لم يتم احتواء التصعيد.

ويتوقع مراقبون احتمال توسيع نطاق الهجمات لتشمل ممرات الملاحة الدولية، خصوصًا في مضيق باب المندب، إلى جانب استهداف مصالح دول الخليج، ضمن تحركات يُنظر إليها باعتبارها جزءًا من استراتيجية إيرانية أوسع لإدارة المواجهة عبر أذرعها في المنطقة.

وأكد المحلل العسكري والاستراتيجي علي الذهب، أن دخول الحوثيين في هذه المواجهة ستكون له “آثار واسعة وكبيرة على مستوى الإقليم”، موضحا أن ذلك من شأنه توسيع مسرح العمليات، بما قد يؤدي إلى امتداد العنف زمانيًا ومكانيًا، بحسب مسار الأزمة في الخليج، سواء اتجهت نحو التصعيد أو الحل السياسي.

وأشار الذهب في حديث لـ”يمن شباب نت”، إلى احتمال توسع الهجمات لتطال دول الجوار أو مصالحها، بما في ذلك السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر، وكذلك الموانئ المرتبطة بتصدير النفط، خاصة في حال انخراط الرياض بشكل مباشر في الحرب.

وأضاف أن بعض التقديرات تشير إلى أن استهداف خطوط إمداد النفط، خصوصا المتجهة من الموانئ السعودية نحو الأسواق الدولية، قد يُستخدم كورقة ضغط لإجبارها على تغيير مواقفها من الحرب.

وفيما يتعلق بالملاحة الدولية، أوضح الذهب أن السيناريو المرجح لا يتمثل في إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل، بل في استهداف السفن العابرة، ما قد يؤدي إلى تعطيل جزئي لحركة الملاحة، لأن السفن التجارية ستمضي في طريقها تحت حراسة عملية اسبيدس.

انعكاسات داخلية على اليمن

على الصعيد الداخلي، حذّر الدكتور الذهب من أن التصعيد قد يعرّض البنية التحتية والمصالح الاستراتيجية الخاضعة للحوثيين في اليمن لموجة جديدة من الاستهداف.

وأوضح أن الجماعة كانت قد بدأت خلال الأشهر الماضية عمليات ترميم وإعادة تأهيل لبعض المنشآت الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومصانع الإسمنت ومصادر الطاقة، إلا أن هذه المنشآت تعد أهدافا محتملة للاستهداف من قبل إسرائيل في حال تصاعدت المواجهة.

وفيما يتعلق بردود الفعل الإسرائيلية، أشار الذهب إلى أن الرد قد لا يكون فوريًا ما لم تستمر الهجمات الحوثية، لكنه رجّح أن أي ضرر ملموس في إسرائيل قد يدفعها إلى رد سريع ومؤثر على الحوثيين، خاصة إذا توفرت معلومات استخباراتية دقيقة عن مواقع الاستهداف.

واختتم الدكتور علي الذهب بالإشارة إلى أنه لا يستبعد سيناريو التهدئة المفاجئة، في حال نجحت التحركات السياسية في احتواء الأزمة على مستوى الإقليم.

قراءة في دور الحوثيين

من جهته، يرى الصحفي المختص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثيين عدنان الجبرني، أن دخول الحوثيين على خط المواجهة عبر استهداف إسرائيل يحمل عدة أهداف، من بينها استدراج رد إسرائيلي مباشر، والانخراط التدريجي في المعركة وفقًا لاحتياجات إيران.

وأوضح الجبرني في صفحته على منصة إكس، أن طبيعة التدخل قد تتغير بحسب تطورات الصراع، سواء بالتركيز على ارهاق الدفاعات الإسرائيلية، أو الضغط على ممرات الملاحة الدولية، أو توسيع نطاق التهديد ليشمل دولًا في المنطقة.

وأشار إلى أن بيان الحوثيين ربط بشكل واضح بين تدخلهم واستهداف إسرائيل للبنية التحتية الإيرانية، ما يعكس طبيعة التنسيق ضمن محور إقليمي أوسع.

كما لفت إلى أن الجماعة تنظر إلى المواجهة باعتبارها طويلة الأمد ومتدرجة التصعيد، مؤكدًا أن “المحور الإيراني يخوض المعركة بكامل ثقله”، في ظل ما وصفه بمرحلة حساسة تمر بها طهران.

وأضاف الجبرني أن العلاقة بين الحوثيين وإيران تتجاوز الطابع السياسي التقليدي، ما يجعل تدخل الجماعة في مثل هذه المواجهات أمرًا متوقعًا ضمن هذا السياق.

ويرى مراقبون أن توقيت التدخل الحوثي يعكس تقديرا بأن إيران تواجه ضغوطًا كبيرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، واحتمالات السعي لإحداث تغييرات جوهرية في موازين القوى.

ويخلص محللون إلى أن دخول الحوثيين في هذه المرحلة يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع، حيث يدفع المحور الإيراني بكامل أدواته إلى ساحة المواجهة، ما ينذر بحرب مفتوحة ذات أبعاد إقليمية واسعة ونتائج غير محسومة.

واعتبر المراقبون أنه رغم بدء الحوثيين عملياتهم باستهداف إسرائيل، إلا أن الهدف الرئيسي للحوثيين هو تهديد دول الخليج والمنطقة، واستهداف الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر.

في المقابل، استبعد الكاتب والباحث العُماني حمد الصواعي استهداف مليشيا الحوثي لدول الخليج، مشيرا إلى أن الجماعة “لن تغامر في استهداف الخليج، لوجود اتفاق على خارطة طريق تم التوقيع عليها في مسقط”، معتبرًا أن الجماعة حققت مكسبًا استراتيجيًا، ومن الصعب التفريط به عبر استهداف تلك الدول.

وأشار الصواعي، في حديثه ضمن مساحة على منصة “إكس”، إلى أن الجماعة قد تتجه إلى عسكرة البحر الأحمر، من خلال التصعيد في استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية، وربما سفن دول أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى