صدور دراسة جديدة لمركز البحر الأحمر : ”الحوثيون وتحويل باب المندب إلى ساحة ابتزاز إيراني وتمدد إسرائيلي”
مأرب- خاص

صدر اليوم الخميس 14 مايو 2026م، عن مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية دراسة جديدة بعنوان : «الحوثيون وتحويل باب المندب إلى ساحة ابتزاز إيراني وتمدد إسرائيلي».
الدراسة حذرت من التحولات والصراعات الخطيرة التي يشهدها البحر الأحمر وباب المندب مؤكدة أن المنطقة لم تعد مجرد ممر ملاحي للتجارة الدولية بل تحولت إلى واحدة من أكثر بؤر الصراع الجيوسياسي حساسية في العالم في ظل تصاعد تهديدات الميليشيات الحوثية الإرهابية للملاحة الدولية وتزايد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ البحري.
أعد هذه الدراسة الدكتور عبده سعيد المغلس عضو مجلس الشورى اليمني كبير الخبراء والباحثين في مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية.
وتشير الدراسة إلى أنه من المعروف أن باب المندب يمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي والطاقة الدولية باعتباره حلقة الربط الحيوية بين الخليج العربي وآسيا من جهة وقناة السويس وأوروبا وأفريقيا من جهة أخرى حيث تمر عبره ملايين براميل النفط يومياً إضافة إلى نسبة ضخمة من التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وترى الدراسة أن الهجمات الحوثية على السفن التجارية وخطوط الطاقة تجاوزت إطار الصراع اليمني لتتحول إلى تهديد مباشر للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والملاحة الدولية مشيرة إلى أن البحر الأحمر أصبح اليوم ساحة مفتوحة لصراع النفوذ بين المشاريع الإقليمية والدولية.
وتكشف الدراسة أن الميليشيا الحوثية الإرهابية لم تعد تتحرك كجماعة محلية داخل اليمن فقط بل أصبحت جزءا من استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على استخدام المضائق البحرية كورقة ضغط وابتزاز سياسي ضد الولايات المتحدة والغرب، عبر تهديد تدفق النفط والتجارة العالمية كلما تعرضت طهران لضغوط سياسية أو اقتصادية.
وبحسب الدراسة فإن إيران تبنت منذ سنوات سياسة تقوم على فكرة أن «أمن المنطقة مرتبط بأمنها» ولذلك عملت على بناء شبكة من الأذرع المسلحة في المنطقة من لبنان والعراق وسوريا إلى اليمن بهدف امتلاك أدوات قادرة على تهديد شرايين الطاقة العالمية من مضيق هرمز شرقاً إلى باب المندب غربا.
وأوضحت الدراسة جانبا بالغ الخطورة يتمثل في أن ممارسات مليشيا الحوثي وفّرت للكيان الإسرائيلي ذرائع للتوسع العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر، وهيأت بيئة مواتية لتبرير هذا التمدد تحت مزاعم حماية مصالحه والمشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الممرات والمضائق المائية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب.
وتشير الدراسة أيضًا إلى أن ميليشيا الحوثي تمثل الذراع الإيرانية الأخطر في جنوب الجزيرة العربية، كما توضح أن تهديد ميليشيات الحوثي لباب المندب أدى إلى تداعيات اقتصادية واسعة أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن البحري، وزيادة أسعار التأمين على السفن، واضطرار عدد كبير من شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر والدوران حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي تسبب في ارتفاع التكاليف وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية.
وأكدت الدراسة في الختام أن حماية باب المندب لم تعد قضية يمنية فقط بل قضية أمن قومي عربي وأمن اقتصادي عالمي، داعية إلى بناء شراكة إقليمية واسعة لحماية البحر الأحمر باعتباره عمقاً استراتيجياً عربيا لا ساحة مفتوحة لمشاريع الابتزاز الجيوسياسي والصراعات الدولية.



