
سجل التاريخ لمأرب قديمًا مساحة واسعة من الذكر الطيب والحسن كما ذكر ذلك القران الكريم ، واليوم يكتب في مأرب تاريخ معاصر ، لا يمكن قراءة المشهد اليمني المعاصر دون التوقف إجلالاً أمام “مأرب” القلعة الجمهورية التي تحولت من مجرد محافظة إلى رمز وطني جامع، وعقبة كأداء انكسرت عليها أوهام المشاريع التوسعية إنها المدينة التي قررت أن تكتب التاريخ بمداد الكرامة، رافضةً أن توضع في هامش الانكسار .
المطارح كانت السند القبلي والتحام المصير ، لقد كان لـ “المطارح” القبلية في مأرب الدور التاريخي الحاسم في إسناد الجيش الوطني؛ حيث تحول المجتمع القبلي بمشائخه وأفراده إلى خط دفاع أول ، لم يكن دور المطارح عسكرياً فحسب ، بل كان تجسيداً لوعي قبلي فريد أدرك أن الدولة هي المظلة الوحيدة ، هذا التلاحم بين القبيلة والمؤسسةالعسكرية حوّل مأرب إلى “كتلة صلبة” استعصت على الاختراق، مؤكدة أن القبيلة اليمنية الأصيلة هي حارس السيادة ورفيق الجمهورية.
مأرب الحاضنة.. شهامة المضيف وأمانة الأمن
على الصعيد الإنساني، قدمت مأرب نموذجاً استثنائياً؛ فبينما كانت الصواريخ تنهمر عليها، كانت أبوابها تُشرع لملايين النازحين، تجلت هنا شهامة وكرم أهل مأرب الذين شاركوا إخوانهم الأرض والزاد، وأثبتوا أن الكرم المأربي هو “أمان” يُمنح قبل أن يكون طعاماً يُقدم
وبموازاة ذلك، خاضت الأجهزة الأمنية معركة الاستقرار بـ أمانة ويقظة عالية، متمسكةً بأخلاق الدولة في التعامل مع المواطن والنازح ، هذا الانضباط حوّل مأرب إلى واحة للأمن وسط ركام الحرب، حيث يشعر الجميع بأن رجل الأمن هو العين الساهرة على كرامتهم وممتلكاتهم.
*استحقاقات الأبطال العاجل هو نداء العدالة والواجب*
إن هذا الصمود الأسطوري يضع القيادة السياسية والعسكرية أمام مسؤولية أخلاقية لا تقبل التأجيل تجاه حماة الحمى والمتمثل صرف الرواتب بإنتظام ، فهي الحد الأدنى من الوفاء لمن يقدمون أرواحهم رخيصة.
المساواة والعدالة يجب أن تكون حاضرة ، ومن المجحف أن يظل الجندي المرابط في خنادق مأرب دون رواتب لعدة أشهر ، ليتسلم بعدها راتب واحد أو راتبين بالعملة المحلية، بينما تتقاضى تشكيلات أخرى رواتبها بالعملة الصعبة (الريال السعودي) إن تسوية الرواتب هي مطلب عادل لتعزيز معنويات المقاتل وضمان حياة كريمة لأسرته.
ضرورة رعاية الجرحى، هؤلاء الأبطال الذين سكبوا دماءهم، يستحقون رعاية طبية ومعيشية تليق بتضحياتهم، وتحسين وضعهم المعيشي بشكل جذري وفوري.
التحية والإجلال لمأرب فهي ليست مجرد مدينة، بل هي “فكرة” والأفكار لا تموت بالرصاص ، ولكن استمرار هذه الفكرة يتطلب الوفاء لمن صنعوها بدمائهم وعرقهم ، وإنصاف الجنود والضباط في مأرب ورعاية الجرحى منهم والإهتمام بأولاد الشهداء فهم الإستثمار الحقيقي في أمن اليمن ومستقبله.



