غير مصنفمقالات

الإمامة الزيدية: من العجز عن الحكم إلى صناعة الفوضى والتفتيت

الكاتب | عبدالله اسماعيل

لم تجلب الإمامة الزيدية لليمن، عبر تاريخها كله، إلا الخراب والتقزيم والتقسيم.
ففي كل مرة أطلت بقرونها الكهنوتية، لم تعش إلا على الدمار، ولم تجد لها بيئة مناسبة إلا في الانقسام والفوضى، وكانت دائما تقتات من خراب البلاد، وترقص على تمزقها، وتعمل بصورة ممنهجة على تقزيم الشخصية اليمنية، وإشغال اليمنيين في حرب دائمة معها أو فيما بينهم او ضدها، حتى لا تتشكل دولة ولا يستقر وعي وطني جامع.

لم تحقق الإمامة الزيدية في كل فتراتها المتقطعة زمانا والمحدودة مكانا أي إنجاز، فلا دولة، ولا مؤسسات، ولا تنمية، ولا استقرار، وكل ما خلّفته في تاريخها هو تسميم الحياة العامة، وبذر العصبيات، واستثمار فجّ للوجع والمعاناة، وتحويل الألم إلى وقود لبقائها.

تجد السلالة الحاملة لنظرية الإمامة الزيدية نفسها أصغر من أن تحكم اليمن الكبير، وأعجز من أن تُقنع المجتمع بدعوتها العنصرية، فتتجه بحكم عجزها البنيوي إلى التفتيت والقضم، في محاولة بائسة ويائسة للتغلب على الرفض المجتمعي الواسع.
وحين تفشل في الإقناع، لا يبقى أمامها سوى العنف، وضرب اليمنيين ببعضهم، وتشتيت شملهم، والعمل الدائم على إذكاء خلافاتهم وصناعة عداوات داخل المجتمع نفسه.

تأتي الإمامة الزيدية محمّلة بإرث ثقيل من العنصرية والتكفير وادعاء الحق الإلهي في الحكم، فتفشل بطبيعتها في إقامة دولة أو حتى شبه دولة، لأن منطقها يقوم على نفي الآخر لا على الشراكة، وعلى السلالة لا على المواطنة، ثم لا يطول الوقت حتى تُسقطها جرائمها، وينبذها اليمنيون، بوصفها فكرة شيطانية دخيلة، غير قابلة للبقاء، مهما طال أمد القهر أو تعاظم العنف.

لهذا لم تكن الإمامة يوما مشروع دولة، بل مشروع هدم مستمر، لا تعيش في بيئة مستقرة، ولا تزدهر في وطن موحّد، ولا تقبل بالتعدد أو التوافق، وبيئتها الوحيدة التي تتنفس فيها هي الفوضى، والانقسام، والحرب المستدامة، وما يعيشه اليمن اليوم ليس استثناء من هذا التاريخ، بل امتداد مباشر له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى