
لا يمكن مقارنة حجم الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية لليمن، من حيث اتساعه وتنوعه واستمراره، بالكثير مما اعتدنا أن نراه في علاقات الدول بحلفائها.
والحديث هنا لا يتعلق بعام 2014، ولا بالحرب الأخيرة فقط، بل بعلاقة ممتدة بين دولتين وشعبين، وبموقف سعودي حاضر في تفاصيل الحياة اليمنية قبل أن يكون حاضرًا في السياسة والحرب.
فلنسأل ببساطة: ماذا قدمت السعودية لليمن؟
كانت السعودية حاضرة معنا في بئر الماء، وفي بناء المسجد والمدرسة، وفي حقيبة الطالب، وفي السلة الغذائية للأسرة المحتاجة.
وكانت حاضرة في الإغاثة الإنسانية، وفي مشاريع المياه والصحة والتعليم والطاقة والطرق والزراعة، وفي دعم المنظمات والبرامج التي تخفف معاناة اليمنيين.
وكانت حاضرة في الاقتصاد ودعم مؤسسات الدولة؛ من الودائع والمنح للبنك المركزي، إلى دعم الموازنة، والمساهمة في انتظام الرواتب، ومنح المشتقات النفطية التي ساعدت على استمرار تشغيل محطات الكهرباء.
ومنذ عام 2012 وحتى 2026، تجاوزت قيمة التدخلات الاقتصادية والتنموية السعودية في اليمن 12.6 مليار دولار، فيما نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أكثر من 300 مشروع ومبادرة في قطاعات حيوية متعددة.
وكانت السعودية حاضرة كذلك في بناء المؤسسات، ودعم قدرات الحكومة، والتدريب والتعليم المهني، والتنمية المحلية، فضلًا عن احتضانها أكبر كتلة من المغتربين اليمنيين، وما يمثله ذلك من إسناد اقتصادي واجتماعي لليمن.
وفي الجانب العسكري والأمني، وقفت السعودية إلى جانب الدولة اليمنية في مواجهة الحوثيين، وساهمت في دعم القوات الحكومية، وتأمين الحدود، وتحملت جانبًا كبيرًا من كلفة المواجهة دفاعًا عن أمن اليمن وأمن المنطقة.
وسياسيًا ودبلوماسيًا، حملت السعودية القضية اليمنية إلى المحافل الدولية، واستخدمت ثقلها الإقليمي والدولي للدفع نحو أمن اليمن واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه.
هذه ليست مساعدة طارئة تنتهي بانتهاء أزمة، ولا موقفًا عابرًا تفرضه لحظة سياسية.
إنها شبكة واسعة ومتواصلة من الدعم الإنساني والاقتصادي والتنموي والمؤسسي والأمني والعسكري والسياسي امتدت لسنوات طويلة.
ولهذا، فإن السؤال المنطقي ليس: ماذا قدمت السعودية لليمن؟
بل: هل توجد في محيطنا تجربة تحالف أخرى قدمت فيها دولة لشقيقتها كل هذا الدعم، وفي كل هذه المجالات، وعلى مدى كل هذه السنوات؟
قد يختلف اليمنيون في السياسة، وقد تختلف المواقف من بعض الملفات، لكن إنصاف التاريخ يقتضي أن نقول الحقيقة:
السعودية كانت، ولا تزال، حاضرة مع اليمن في أصعب مراحله.
#فجر_اليمن



