الإمارات من فشل التصدي للخطر الإيراني إلى أحضان الولي الفقيه
د. لمياء الكندي -مدير وحدة دراسات المرأة والطفل لدى مركز البحر الأحمر للدراسات

يظهر عبدالخالق عبدالله بمظهرٍ مزرٍ يعكس، من خلال خطابه، مأزق دولته وقرارها، بل ـ والأصح ـ فرارها إلى الحضن الإيراني. فعندما يتحدث عن إخفاق مجلس التعاون الخليجي في تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، فإنه يختصر، في حقيقة الأمر، هزيمةً سياسية وعسكرية سريعة أمام الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الإمارات؛ هزيمةً مبكرةً لم يصاحبها رد عسكري، ولا إجراء دفاعي حقيقي، ولا حتى موقف دبلوماسي يوازي حجم الاعتداء. إنها هزيمة مبكرة بلا مبررات، تشبه حالة ذوبان مسحوق في خزان ماء.
وتتحمل الإمارات اليوم نتائج سياستها التي امتدت لأكثر من خمسة عشر عامًا في تفكيك البنية السياسية للنظام العربي، وتحويل نفوذها وأدواتها إلى عوامل خلخلة للأمن الإقليمي، وإدارة مشاريع مشبوهة امتدت من المدن الإماراتية ذاتها إلى دول الخليج العربي، وسوريا، ومصر، واليمن، ودول المغرب العربي، والسودان، والصومال، فضلًا عن موقفها من فلسطين وعلاقتها مع إسرائيل.
لقد عبثت السياسة والمال الإماراتيان طويلًا بأمن المنطقة وبمعايير النظام العربي المشترك، إلى الحد الذي وصل فيه هذا النظام إلى حالة من السكون أمام كثير من التحديات التي تواجهه، باستثناء الدور السعودي الكبير والمؤثر.
ورغم كل سياسات إرباك الوضع الإقليمي، والتحالفات المشبوهة، بل والعدائية أحيانًا، ضد دول الإقليم، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، يطالعنا اليوم صانع القرار وموجّه الأحداث في الإمارات بعتبٍ وقح حول واجبات الأشقاء تجاه بلاده؛ وهي واجبات نقضتها السياسات الإماراتية نفسها، وأضعفت الأساس الذي تقوم عليه فكرة التضامن الخليجي والعربي.
ولهذا نجدهم يحاولون، مع حلفائهم الإسرائيليين والأمريكيين والإيرانيين، إفشال تحالفات المملكة الهادفة إلى ضبط الإيقاع السياسي والعسكري في المنطقة، ثم يجعلون من شعورهم بالخذلان مبررًا للهزيمة التي دفعت قيادتهم إلى الارتماء في الحضن الإيراني، بعد سنوات من الاضطجاع المعيب في أحضان الكيان الصهيوني.
فبأي حق يطالب هؤلاء العرب، أو المملكة، أو أي قوة إقليمية، بالدفاع عنهم، وهم الذين أثبتوا انسلاخهم المتكرر من كل دوائر الانتماء والشراكة: أخًا خليجيًا، أو شريكًا عربيًا، أو حليفًا إقليميًا، أو حتى صديقًا دوليًا؟
إن المشكلة ليست في أن الإمارات تبحث اليوم عن مظلة تحميها، وإنما في أنها تريد من الآخرين أن يدفعوا ثمن سياساتٍ هي نفسها أسهمت في إنتاج نتائجها. ومن يبدد شبكة حلفائه، ويضعف محيطه، ويعمل على تفكيك التوازنات الإقليمية، ثم يعود عند أول اختبار ليطالب الجميع بالنجدة، لا يستطيع أن يتعامل مع التضامن باعتباره حقًا مكتسبًا؛ فالتضامن مسؤولية متبادلة، والتحالف التزام متبادل، والأمن الجماعي لا يمكن أن يكون طريقًا باتجاه واحد.
لقد أصبحت الإمارات، بهذه السياسات، عبئًا متزايدًا على النظام العربي، وحملًا ثقيلًا على توازناته، بدل أن تكون جزءًا من منظومة أمنه واستقراره. وما لم تدرك أن الدول لا تستطيع بناء أمنها على حساب أمن الآخرين، ولا حماية مصالحها عبر تفكيك مصالح محيطها، فإن نتائج خياراتها ستظل تتراكم عليها، مهما حاولت إعادة تقديم نفسها بوصفها ضحيةً لخذلان الأشقاء.



