تحليلات

قراءة في خطاب رئيس مجلس القيادة

الكاتب | مصطفى ناجي

شاهدتُ الخطاب الذي وجّهه رئيس مجلس القيادة، الدكتور رشاد العليمي، وكان بيانًا مصوّرًا وبصوته، كما تقتضي جسامة الموقف.

يأتي هذا الخطاب بعد شهرٍ بالتمام منذ تطوّرات الأحداث في محافظات الشرق، وقد بُني على نحوٍ يسوق، أولًا، الإطار العام للأحداث والمبتدأ الذي انطلقت منه، وكيف يمكن إعراب جملة التنقّلات العسكرية في المنطقة الأولى، والإجراءات التي اتخذها الرئيس من أجل تفادي ما حدث.

وثانيًا، التأكيد على أن هذا البيان يأتي بعد أن بلغ المسار الدبلوماسي والوساطات نهايتهما دون جدوى.

ثالثًا، جاء البيان بجديدٍ يشير إلى معنى الإجراءات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي ضدّ قرارات رئيس مجلس الرئاسة وتوجيهات وزارة الدفاع وقيادة الأركان. ونوّه الخطاب إلى أن هناك محاولاتٍ دفع بها الرئيس داخل الغرف المغلقة لاحتواء الموقف، وخارج الصخب الإعلامي، عملًا بمنهجه في تسيير التعقيدات.

رابعًا، عمل هذا البيان على إيضاح موقع وموقف الحكومة اليمنية من القضايا الجوهرية في اليمن، وفي مقدّمتها القضية الجنوبية، والتعامل مع اليمنيين من منظور المساواة، وتصحيح التصوّرات العامة التي عطّلت عمل القيادة السياسية في معالجة الأمور. وهذه النقطة المشدَّدة على مركزية القضية الجنوبية من شأنها تطمين محافظات الشرق والجنوب، وانتزاع هذه القضية من المجلس الانتقالي المتعمّد احتكارها وتوظيفها، وبالتالي إعادة تعريف المجلس الانتقالي بوصفه فاعلًا من بين فاعلين جنوبيين آخرين.

يتضمّن الخطاب تقديمًا لحقيقة المرونة الكبيرة التي أبداها رشاد العليمي في الفترة الماضية ، والتنازلات العديدة التي قدّمها من أجل تفادي الاقتتال الداخلي، مقابل الحفاظ على أولوية تماسك مجلس الرئاسة وتفعيل مؤسسات الدولة.

انطوى الخطاب على تشديد حول اشتغال الحكومة على اولوية مواجهة الحوثي بوصفها معركة اليمنيين بهدف سحب البساط وتجريدُ المجلس الانتقالي، أو غيره، من ادّعاءات التفرد في محاربة الحوثي.

كان الخطاب يشتمل على صرامة ووضوح في تحديد ما حدث، وتحديد الفاعل بالتبعية، حين ركّز على موقع دولة الإمارات في الدفع بالتغييرات في محافظات الشرق.

في محور أخير نوه الخطاب إلى أن الاجراءات المتخذة في هذه اللحظة – المتمثلة بإعلان حالة الطواريء وطلب خروج الإمارات من اليمن – غايتها الحفاظ على أرواح الناس وسيادة البلد، ولكن أيضًا تصحيح مسار الشراكة، وهذه لها ما لها من معنى إذا تنبىء عن تغيرات في بنية القيادة لاحقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى