مقالات

لنجعلها معركتنا الأخيرة

د. علي عرجاش

كل بندقية لا تقف مع اليمن اليوم، لسنا بحاجة إليها غدًا، وكل قلم يزرع الشك، أو يخوّن فئة أو فردًا من الجمهوريين، رفقاء المعركة والموقف، يجب أن يتوقف، وكل من يشكك في الذين يقفون اليوم في الميدان ويبذلون أرواحهم دفاعًا عن بلدهم وجمهوريتهم، فإنه ـ بقصد أو بغير قصد ـ يخدم المليشيا، ويمنحها ما تحتاج إليه من فرقة وخصومة بين الجمهوريين.

هذه المعركة، مثل سابقاتها منذ عام 2004، اختارتها المليشيا ولم يخترها اليمنيون؛ فرضتها عليهم، وسوف تفرض غيرها إن بقي مشروعها ونهجها. وما كان لها، وفق طبيعتها، إلا أن تشعلها اليوم أو غدًا؛ فهي لا تؤمن بالدولة، ولا بأسس الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، ولا تعرف القانون وسيلةً للاحتكام، وإنما تؤمن بالسلاح أداة لفرض إرادتها.

إن استمرار هذا النهج يعني استمرار دورات العنف والحروب؛ سواء كانت استجابةً لمشروع الجماعة في الداخل، أو ارتباطًا بمشروع إيران في المنطقة، وفي الحالتين يظل اليمنيون أسرى السلاح والحرب، بدل أن يكون قرارهم ومستقبلهم بأيديهم.

ولذلك، لنجعلها معركتنا الأخيرة مع هذا النهج، فلا وقت اليوم لتصفية الحسابات، أو إحياء خلافات الماضي، ولا للمزايدة على من يقاتل ومن يضحي. فلنقف، ولو مرة واحدة، موقفًا واحدًا لا نشاز فيه ولا فرقة، ولا غمط فيه لحق أحد، ولا تشكيك في أبطال الميدان، وليؤجل هواة التمزيق والتشرذم من الجمهوريين خلافاتهم؛ فحين نستعيد بلدنا سيجدون متسعًا للسياسة، وللنقد والمحاسبة والاختلاف. أما الآن، فالأولوية للمعركة التي فُرضت على الجميع.

كل يمني اليوم مطالب بأن يقف موقفًا يشرّفه أمام نفسه وأبنائه والتاريخ، وأن يقدّم ما بوسعه من أجل استعادة الدولة، وإزاحة كابوس الظلام والجهل والفقر والحرمان والتخلف والعنف والدمار والدماء.

فهل نجعلها المعركة الأخيرة لليمنيين لاستعادة دولتهم- كي تفرض جماعة أو فئة بعد اليوم- إرادتها على شعب بأكمله بقوة السلاح؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى