
دخلت مفاوضات واشنطن وطهران في سويسرا يومها الثاني، مع انتقال المسار من التفاهمات السياسية العامة إلى المحادثات الفنية، بحضور الوسطاء من قطر وباكستان.
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قال إن المفاوضات أحرزت “تقدماً جيداً للغاية”، مؤكداً أن ما جرى في بورغنستوك وضع أساساً متيناً لاتفاق نهائي محتمل مع إيران.
في أبرز تطور اقتصادي، أعلنت واشنطن إصدار ترخيص عام مؤقت لمدة 60 يوماً يسمح بإنتاج النفط الإيراني وتوريده وبيعه، بعد ما وصفته وزارة الخزانة الأميركية بـ”المحادثات المثمرة” في سويسرا.
الترخيص المؤقت لا يشمل كوبا وكوريا الشمالية، بينما قالت واشنطن إن الخطوة مرتبطة بالتزام إيران بحرية المرور في مضيق هرمز والسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في الملف النووي، أعلن فانس أن طهران وافقت على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى إيران، مشيراً إلى أن المحادثات بشأن آليات التفتيش قد تبدأ هذا الأسبوع.
في مضيق هرمز، تحدث فانس عن آلية لإبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، إلى جانب ترتيبات لتفادي التصعيد ونزع الألغام ومنع أي حوادث قد تعطل حركة السفن.
وبالتزامن مع ذلك، أشارت بيانات نقلتها رويترز إلى تعافي حركة ناقلات النفط عبر المضيق، بعد تراجع مؤقت بسبب المخاوف الأمنية خلال الأيام الماضية.
في الملف اللبناني ، أكد فانس أن واشنطن تعمل على آلية لمنع الاشتباك ووقف التصعيد، مشدداً على أن لبنان سيبقى جزءاً من المشاورات خلال الفترة المقبلة.
وقال فانس إن إسرائيل يحق لها الدفاع عن نفسها، لكن ضمن آلية تمنع خروج الوضع عن السيطرة، داعياً إيران إلى كبح جماح حزب الله.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن إسرائيل تدرس إعلان “انسحابات رمزية” من بعض المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، كبادرة حسن نية لدعم المسار الدبلوماسي وفصل الملف اللبناني عن مفاوضات واشنطن وطهران.
في ملف الأصول المجمدة، كشف فانس عن خطة للإفراج عن أموال إيرانية تحت رقابة أميركية، على أن تُستخدم في شراء منتجات زراعية أميركية مثل القمح والذرة وفول الصويا لصالح الشعب الإيراني.
فانس وصف الخطة بأنها تمنع استخدام الأموال في تمويل الإرهاب، وتربط الإفراج عن الأصول بمشتريات إنسانية وغذائية، على غرار ترتيبات سابقة خضعت لرقابة وزارة الخزانة الأميركية.
من جانب طهران ، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي انطلاق المحادثات الفنية في إطار “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، برئاسة نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي.
بقائي قال إن الوفد الإيراني عرض مواقف طهران بوضوح خلال الاجتماع الرباعي مع الولايات المتحدة والوسطاء القطريين والباكستانيين، خصوصاً بشأن آليات التنفيذ وشروط الانتقال إلى الاتفاق النهائي.
وبعد نحو 18 ساعة من المحادثات والمشاورات، غادر الوفد الإيراني رفيع المستوى سويسرا عائداً إلى طهران، بينما تستمر الفرق الفنية في متابعة الملفات التنفيذية.
سويسرا رحبت بما وصفته بـ”التقدم البناء” في المحادثات الدبلوماسية، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم هذا المسار.
وفي تطور لافت، يزور الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان باكستان الثلاثاء، لبحث العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي وقضايا الحدود والطاقة، إلى جانب متابعة الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن.



