مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية يصدر ورقة سياسية حول «اتفاق مكة» للدفاع المشترك وإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي
خاص

صدر اليوم الاثنين عن مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية ورقة سياسية جديدة تتناول دلالات اتفاق مكة للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، الموقعة في مكة المكرمة في السابع من أغسطس 2026 وتفند الورقة الابعاد السياسية والعسكرية والاستراتيجية لهذا الاتفاق الاستراتيجي وانعكاساته على مستقبل الأمن في الشرق الأوسط، والورقة بعنوان “اتفاقية مكة للدفاع المشترك..تحول في هندسة الأمن الاقليمي وإعادة توزيع موازين الردع في الشرق الأوسط” اعدها الباحث المهندس عبدالرحمن الصلاحي نائب المدير الاقليمي للمركز في القاهرة.
وتتناول الورقة التي صدرت في سياق إقليمي يشهد تصاعدا متسارعا في التوترات والصراعات، طبيعة الاتفاق الذي يقوم على اعتبار أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث تهديدا للدول الأخرى، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي والردع الجماعي ودعم أمن المنطقة واستقرارها، وتطرح الورقة تساؤلًا محوريا حول توقيت الاتفاق ودوافعه الاستراتيجية، في ظل التحولات العميقة التي طرأت على البيئة الأمنية في الشرق الأوسط، وتزايد الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة والجماعات المسلحة والتهديدات التي تستهدف الممرات والمنشآت الحيوية.
وتشير الورقة إلى أن الاتفاق لا يعكس بالضرورة تحولا في علاقات المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة، بقدر ما يعبر عن اتجاه متزايد نحو تنويع الشراكات الدفاعية وتوزيع المخاطر وبناء قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية، من خلال إقامة شبكة متعددة الأطراف من الشراكات الأمنية والعسكرية.
وتحلل الورقة عناصر القوة التي تمتلكها الدول الثلاث، موضحة أن المملكة تمثل مركز الثقل الاقتصادي والجيوسياسي في المعادلة الجديدة، فيما تمتلك تركيا قدرات عسكرية وصناعية ودفاعية متقدمة، بينما تتمتع باكستان بقدرات عسكرية كبيرة وخبرة عملياتية وعلاقات دفاعية تاريخية مع المملكة، فضلًا عن مكانتها كدولة نووية.
كما تبحث الورقة في التهديد الحوثي وأمن البحر الأحمر وباب المندب باعتبارها أحد أبرز الاختبارات العملية المحتملة للترتيب الدفاعي الجديد، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الطابع الدفاعي المعلن للاتفاق وبين السيناريوهات المحتملة لتطوير التعاون في مجالات الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيرة، وحماية المنشآت الحيوية، وتبادل المعلومات، والأمن البحري.
وتتناول الورقة كذلك الدور التركي والباكستاني في هندسة الاتفاق، ومستقبل التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والتدريب، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي الذي يربط بين الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب.
وفي قراءة خاصة للبعد الإيراني، ترى الورقة أن الاتفاق، رغم عدم توجيهه رسميا ضد دولة بعينها، سيؤثر كثيرا وبقوة في حسابات طهران المتعلقة بميزان القوى الإقليمي، ولا سيما في ظل امتلاك الدول الثلاث شبكة واسعة من القدرات الدفاعية والاستخباراتية والبحرية، الأمر الذي قد يعيد تشكيل حسابات الردع والتصعيد في المنطقة.
كما تتناول الورقة موقع الولايات المتحدة في المنظومة الأمنية الجديدة، وترى أن الاتفاق لا يعني نهاية الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، وإنما قد يشير إلى انتقال تدريجي من الاعتماد على مظلة أمنية خارجية واحدة إلى نموذج أكثر تعددًا في مراكز إنتاج الأمن والردع، وتخلص الورقة إلى أن القيمة الاستراتيجية لاتفاق مكة لن تتحدد بمجرد توقيعه، وإنما بمدى قدرة الدول الثلاث على تحويله إلى تعاون دفاعي مؤسسي وقدرات مشتركة وآليات عملية للردع. وترى أن نجاح هذا المسار قد يجعل الاتفاق نواة لترتيبات أمنية إقليمية أوسع تبدأ بالدفاع الجوي والأمن البحري والاستخبارات، وتمتد لاحقًا إلى الصناعات الدفاعية والتنسيق العملياتي.
ويأتي إصدار الورقة ضمن جهود مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية في متابعة التحولات الاستراتيجية التي تشهدها المنطقة وتحليل انعكاساتها على موازين القوى والأمن الإقليمي ومستقبل العلاقات بين القوى الدولية والإقليمية.




