
الآن، ونحن نشهد كل هذا الدمار الكارثي الذي يتسبب فيه مشروع الحصر الإلهي للسلطة في العلويين، ذلك المشروع الناجم عن التأويل المجوسي للإسلام.. هذا الدمار المستمر منذ قرون، والذي برغم بطلانه وكارثيته يستمد طاقته في التجدد من أطماع استعمارية وعوائد اقتصادية واختراقات إثنية وديناميات باطنية…
الآن وبعد أن وصلت شظايا هذا الجنون إلى كل عاصمة عربية، بل وفتكت حتى بمصدر هذا المشروع الشرير في طهران وقم ومشهد، وباتت بوابة لكل تدخل خارجي.. الآن، ينبغي مراجعة الثقافة المساعدة لنمو هذه الدعوات الباعثة للفتن والمنسوبة زورا إلى الدين والمبثوثة في أعطاف كتب الشيعة وبعض كتب السُّنة على السواء، وليس لها جذر صحيح في الدين، بل تنقض عراه ومقاصده بلا هوادة.
هنالك ممارسات ومعتقدات يومية معتادة قد يعتبرها البعض عادية لكن مفاعيلها السياسية والنفسية أثبتت أنها كارثية ودموية.. وهذا ينبغي مراجعة جملة من الأمور من بينها:
– التفسير العائلي للدين، واتخاذ أقارب النبي عليه الصلاة والسلام، وذرياتهم أربابا من دون الله، أو شركاء له سبحانه، أو وسطاء يقربون الناس إلى الله زلفى.
– تمحيص وتنقية المرويات التقرُّبية القائمة على مغزى سياسي، ومن ذلك مصطلح “الآل” وإلحاق لفظته في كل صلاة على النبي الكريم، لأنها غير واردة عن النبي الكريم، بل لقد بات ورودها مُفضياً للبس كبير في دين الناس ودنياهم.
– عدم مجاملة أهل الخرافات والبدع في مناسباتهم وطقوسهم لأنها لم تتوقف عند حدود حرية المعتقد المكفولة لكل الناس مسلمين وغير مسلمين ولكنها امتدت حتى صارت عصابات وكيانات تغتال حرية الاعتقاد وتملكت سلاحا تسقط به الدول وترهب به الشعوب وتسلبهم أرواحهم وأموالهم.
– إعادة النظر في معايير الجهاد والمقاومة ومسؤوليات الدول والمجتمعات والجماعات بحيث لا يحدث الإضعاف للدول ولا المزايدة في قضايا الأمة، ولا التداخل أو التنازع بين هذه المسؤوليات بين الأنظمة والتنظيمات.
– العمل الدؤوب على تأليف وإصدار وإعادة طباعة كتب مرجعية تمثل حصانة للأجيال في وجه الانخداع باسم الله ورسوله.
– ضرورة أن يهتم المشتغلون في دراسات علوم الدين إلى تأصيل فكرة الدولة والمواطنة المتساوية والعقلية الناقدة لكل دعوة مشبوهة.
– تفكيك الجماعات الباطنية وتفنيد دعواها بالحجة والمنطق والدليل، واستعمال الجانب الأمني حينما تكون تلك الجماعات معضلة أمنية مسلحة، وعدم تمكين عناصرها من الوصول إلى مفاصل الدول ومواقع التأثير.
– وبعد ان تبسط الدول سيطرتها وتقوم بتفكيك الجماعات الباطنية المسلحة ينبغي نشر ثقافة التسامح والتعايش وتجريم خطاب الكراهية، وإسقاط مفاهيم الشحن الكربلائي والمظلوميات التاريخية والعصمة البشرية والموت المقدس، والإعلاء من قيمة الحياة وثقافة الإنتاج والبحث والتنوير والإبداع.
هذه مجرد أفكار نسهم بها في هذا المعترك حتى لا تفوتنا العبرة اللازمة من كل هذا الخراب.. والأمر متروك للباحثين ومراكز الدراسات للإضافة والصياغة والتعديل وصوغ الاستراتيجيات الوقائية اللازمة لتجنيب شعوبنا دورات العنف والتخلف والتجهيل والتي بسببها ظلت أمتنا قرونا على هامش الإسهام الحضاري والفعل الإنساني الخلاق.

