
الانهيار الكبير الذي شهدته جبهة الساحل الغربي وسقوط المخا ومواقع استراتيجية وصولا إلى باب المندب لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تراجع عسكري عابر.
الأخطر من سقوط المواقع هو حجم الأسلحة والمعدات التي أصبحت في يد الحوثيين لأن المسألة هنا لا تتعلق باليمن وحده وإنما بأمن البحر الأحمر وباب المندب وحركة الملاحة وبالتوازنات الإقليمية المرتبطة بهذه المنطقة الحيوية.
كيف انهارت الجبهة بهذه السرعة؟
أين كانت التقديرات العسكرية والاستخباراتية؟
كيف صدرت قرارات الانسحاب؟
ومن يتحمل مسؤولية ترك هذا الحجم من المعدات والسلاح؟
هذه أسئلة لا تحتمل التأجيل خصوصا أن السيطرة على مواقع قريبة من باب المندب تمنح الحوثيين ورقة جديدة في الحسابات الإقليمية وتفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز حدود اليمن إلى أمن الملاحة ومصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي.
لهذا، فإن ما جرى في الساحل الغربي يستوجب تحقيقا دوليا واسعا ومستقلا بالتوازي مع تحقيق يمني مهني وشفاف لكشف ما حدث وتحديد المسؤوليات ومعرفة كيف وصلت الجبهة إلى هذه النقطة.
القضية ليست خسارة مواقع فقط وإنما تغير محتمل في موازين القوة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وإذا كانت الأرض يمكن استعادتها فإن ترك السلاح والقدرات العسكرية في يد الحوثيين قد يجعل التطورات المقبلة أكثر تعقيدا ليس لليمن وحده وإنما للمنطقة بأكملها.



