الإصدارات

مركز البحر الأحمر للدراسات يصدر دراسة نوعية بعنوان: “مطارح الكرامة في الريان..استفاقة قبلية تاريخية تعيد ترسيخ السيادة العرفية في اليمن”

القاهرة- خاص

أصدر مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، يوم الخميس 30 يوليو 2026، دراسة بحثية وتحليلية بعنوان “مطارح الكرامة في الريان..استفاقة قبلية تاريخية تعيد ترسيخ السيادة العرفية في اليمن” وتم اعداد واصدار هذا الدراسة في تطور مفصلي يعيد رسم ديناميكيات الصراع في اليمن، حيث شكلت “مطارح الكرامة” للقبائل اليمنية المنصوبة في صحراء الريان بمديرية خب والشعف شرقي محافظة الجوف لحظة انفجار عرفية واجتماعية نادرة متجاوزة الانقسامات السياسية والجهوية، لتعلن عن ولادة حراك قبلي واسع النطاق يتحدى سطوة مليشيا الحوثي المسلحة المتمردة.

واعد هذه الدراسة كلا من محمد الولص بحيبح رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية والباحث لدى المركز عبدالرزاق قاسم نائب رئيس المنتدى السياسي لدى مركز البحر الأحمر للدراسات، تاتي هذه الدراسة في إطار الجهود البحثية للمركز الرامية إلى تقديم دراسات علمية رصينة تسهم في إثراء المعرفة لدى المجتمع اليمني وخصوصا الباحثين وقادة الرأي ودعم صناعة القرار والمهتمين بالشأن اليمني في الداخل والخارج.

ووفقا لمضمون ومحتوى هذه الدراسة التحليلية المتخصصة، فان هذه المطارح تمثل نقلة نوعية في تاريخ القبيلة اليمنية، حيث انتقلت من حالة الدفاع عن الحقوق المحلية إلى إعادة إنتاج مفهوم “السيادة العرفية” لمواجهة تسلط مليشيا الحوثي.

والهدف والقصد من مصطلح إعادة ترسيخ السيادة العرفية اليمنية هو تعزيز وتثبيت المنظومة العرفية للقبيلة اليمنية، باعتبارها أحد المرتكزات التاريخية للهوية الوطنية اليمنية، وإرثا حضاريا متجذرا عبر قرون طويلة، ويهدف هذا المفهوم إلى صون السيادة العرفية والأعراف القبلية من محاولات الطمس والتفكيك والاستبدال، في ظل سعي جماعة الحوثي ذات الطابع السلالي إلى إضعاف هوية القبيلة وتفكيك بنيتها القيمية والاجتماعية وكذلك حماية القبيلة وأعرافها وهويتها من كل الأفكار والثقافات الدخيلة على القبيلة وتمثل القبيلة حماية للمجتمع في غياب وضعف الدولة وهو كما حدث عند سقوط صنعاء في 21 سبتمبر 2014 وسقطت الدولة وثبتت القبيلة ومطارحها في مأرب انذاك.

وتمثل القبيلة اليمنية بما تمتلكه من سيادة عرفية ومنظومة راسخة من الأعراف والقيم، نظاما وطنيا يمنيا أصيلا، يشكل سندا ورافدا للدولة، وشريكا في ترسيخ الهوية الوطنية، كما يعد أحد المكونات التاريخية لمنظومة النظام والقانون، وأحد دعائم حماية السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

كما اوضحت الدراسة بان دعوة الشيخ حمد بن فدغم إلى النكف القبلي لكل قبايل اليمن أدى إلى استنفار عابر للجغرافيا وصناعة حراك قبلي واسع استفاقة من خلال قبايل اليمن بهمة وعزيمة وتلبية لهذه الدعوة ولم يقتصر صدى “نكف الكرامة” على قبائل الجوف بل تحولت صحراء الريان إلى ساحة حشد وطنية واسعة، جذبت آلاف المقاتلين المسلحين من مختلف القبائل اليمنية، متجاوزة بذلك السردية الحوثية التي تحاول تصوير الصراع كنزاع محلي.

ورغم اتساع رقعة الاحتشاد، تميزت “مطارح الكرامة” بالانتقال السريع من الغضب القبلي العفوي إلى العمل المؤسسي المنظم، فقد تم التوقيع على “ميثاق الكرامة والشرف” الذي يمثل دستوراً عرفياً جديدا وملزماً، وتم تشكيل قيادة ميدانية عسكرية لإدارة شؤون المطارح، مما أفشل محاولات المليشيا في شق الصفوف أو شراء الولاءات المنفردة.

وأثبت المقاتلون في المطارح جاهزيتهم القتالية العالية من خلال قدرتهم على إسقاط طائرات استطلاع وتجسس مسيرة تابعة للحوثيين، موجهين رسالة عسكرية واضحة بأن المطارح على أتم الاستعداد للدفاع الاستراتيجي والانتقال إلى الهجوم إذا لزم الأمر.

ورغم محاولات مليشيا الحوثية الحثيثة لشيطنة هذا الحراك القبلي وتصويره كخطة مسيسة لتمويل حكومي، إلا أن “مطارح الكرامة” نجحت في فرض نفسها ككيان ندي ضاغط، وكشفت عن حدود القوة العسكرية لمليشيا الحوثي، التي أدركت أن تكلفة اقتحام المخيمات أو تفجير حرب شاملة في الصحراء ستكون باهظة جداً.

وتشير الدراسة إلى أن هذه التطورات توكد صلابة البنية القبلية في اليمن وان القبيلة لاتزال تمثل قوة حيوية ومحركاً أساسياً في الصراع، قادرة على تعبئة المجتمع واستعادة الكرامة الوطنية في أوقات الأزمات، مما يضع الحوثيين أمام مأزق حقيقي يتطلب منهم إعادة حساباتهم الاستراتيجية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

رابط الدراسة بصيغة PDF انقر هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى