اخبار

هل اقترب حصول السعودية على “النووي” بالتعاون مع أميركا؟

كتب | عضوان الأحمري

تتجه السعودية إلى تطوير “دورة وقود نووي متكاملة”، تشمل استكشاف مواردها من اليورانيوم. وفي نوفمبر الماضي، أعلنت المملكة أنها دخلت مرحلة جديدة في مسار برنامجها النووي السلمي بتوقيعها إعلاناً مشتركاً مع الولايات المتحدة  حول اكتمال المفاوضات بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية لأهداف مدنية، في خطوة تُعد الأبرز منذ إطلاق المملكة “المشروع الوطني للطاقة الذرية” عام 2017.

فقد وقعت السعودية والولايات المتحدة خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر 2025 اتفاقات في مجالي الطاقة النووية لأغراض مدنية.

وأعلنت الإدارة الأميركية حينها أن البلدين صادقا على إعلان مشترك حول الطاقة النووية يُنشأ بموجبه الأساس القانوني للتعاون الذي تصل قيمته إلى مليارات الدولارات على مدى عقود ويجري بما يتوافق مع قواعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ومهد هذا الإعلان لمرحلة موسعة من الشراكة تتيح للرياض الوصول إلى التقنيات النووية الأميركية المتقدمة، بما في ذلك تقنيات محطات لإنتاج الطاقة من محطات نووية، الأمر الذي من شأنه تعزيز قدرتها على بناء منظومة نووية سلمية.

ترمب يسعى لإبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية

في فبراير 2026، نقلت وكالة رويترز عن نسخة من وثيقة أرسلت إلى الكونغرس، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ الكونغرس بأنه يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية لا يتضمن تدابير وقائية لعدم الانتشار.

وجاء في تقرير ترمب إلى الكونغرس حينها أن مسودة الاتفاق الأميركي – السعودي في شأن الطاقة النووية المدنية، المعروف باسم اتفاق 123، تضع الصناعة الأميركية في صميم تطوير الطاقة النووية المدنية في السعودية، مما يعني وجود ضمانات لمنع انتشار الأسلحة النووية.

وتفتح الوثيقة في الوقت نفسه مجالاً أمام ‌السعودية لامتلاك برنامج تخصيب أيضاً، إذ إنها تشير إلى “ضمانات وتدابير تحقق إضافية في المجالات الأكثر حساسية للتعاون النووي المحتمل” بين الولايات المتحدة والسعودية، بما في ⁠ذلك التخصيب وإعادة ⁠المعالجة.

ويمثل اتفاق “123” الإطار القانوني الناظم لأي تعاون نووي مدني أميركي، ويتطلب موافقة الكونغرس قبل سريانه. وغالباً، تتضمن هذه الاتفاقات قيوداً واضحة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستهلك، لما تحمله هذه الأنشطة من حساسية مزدوجة الاستخدام.

وكانت إدارة ترمب أعلنت العام الماضي سعيها إلى التوصل لاتفاق نووي مدني مع السعودية يتيح للشركات الأميركية المشاركة في تطوير قطاع الطاقة النووية بالمملكة.

وعمل الجمهوري ترمب وسلفه الديمقراطي جو بايدن مع السعودية على مسارات، لبناء أول محطة للطاقة النووية المدنية بالمملكة.

تسعى الرياض إلى إدخال الطاقة الذرية السلمية ضمن مزيج الطاقة الوطني والإسهام في توفير متطلبات التنمية الوطنية المستدامة التي تنص عليها رؤية “السعودية 2030″، وفقاً للمتطلبات المحلية والالتزامات الدولية، مما يجعل الطاقة الذرية جزءاً من منظومة الطاقة في البلاد، ويعزز دورها بوصفها دولة رائدة وفاعلة في مجال الطاقة، ولذلك أقر مجلس الوزراء السعودي في الـ14 من يونيو (حزيران) 2017 إنشاء “المشروع الوطني للطاقة الذرية” ليكون مستهدفاً لدخول المجال النووي السلمي.

مكونات المشروع السعودي للطاقة الذرية:

– المفاعلات النووية الكبيرة لدعم الحمل الأساسي في الشبكة الكهربائية طوال أيام السنة، إذ ينتج المفاعل الواحد منها قدرة كهربائية تتراوح بين 1200 إلى 1600 ميجاوات.

– توطين تقنيات وبناء المفاعلات الذرية الصغيرة المدمجة في مناطق معزولة عن الشبكة الكهربائية مثل المفاعلات النووية المدمجة الصغيرة عالية الحرارة والمبردة بالغاز (HTGR)، ومفاعلات تقنية “سمارت” التي يتلاءم استخدامها مع الصناعات البتروكيميائية والتطبيقات الحرارية وتحلية المياه.

– دورة الوقود النووي، وهي الخطوة الأولى للسعودية في الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود النووي، وتحتوي على برنامجين:

البرنامج الأول: مختص بتدريب وتطوير الموارد البشرية، وتأهيل علماء سعوديين مختصين في اكتشاف اليورانيوم، والاستفادة من خبراتهم المكتسبة في تطوير موارد المملكة الطبيعية، مما يسهم في خلق العديد من فرص العمل والاستثمار، وتوطين قطاع تقنيات إنتاج أكسيد اليورانيوم.

البرنامج الثاني: يقوم على التنقيب عن خامات اليورانيوم والثوريوم واستكشافها في السعودية.

– التنظيم والرقابة، ويتمثل في إنشاء هيئة الرقابة النووية والإشعاعية عام 2018 كهيئة مستقلة مختصة بالتحقق من جوانب الأمن والسلامة الخاصة بالطاقة النووية والإشعاعات، والمنشآت النووية عبر عمليات التنظيم والرقابة والحوكمة لضمان الالتزام تجاه المجتمع والبيئة والعالم.

ترمب يوافق على صفقة نووية تاريخية مع السعودية

وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً على اتفاق تاريخي مع السعودية، من شأنه أن يمنح المملكة برنامجًا نوويًا مدنيًا، وقد يفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم داخل السعودية، وفقًا لما نقلته “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين.

تُقدر قيمة الاتفاق الجديد، الذي سيستمر 30 عامًا، بعشرات المليارات من الدولارات، ويهدف إلى منح الشركات الأميركية دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية النووية السعودية.

وينص أحد البنود الرئيسية في الاتفاق على أن تقوم شركات أميركية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية.

ومن المتوقع إحالة الاتفاق إلى الكونغرس للمراجعة خلال الأيام المقبلة

وأعطى ترمب الضوء الأخضر للاتفاق في أواخر الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن يوقع الاتفاق يوم الأربعاء وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الذي ناقش الاتفاق خلال أول زيارة خارجية له إلى المنطقة في أبريل 2025 مع نظيره السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الذي سيوقع الاتفاق أيضًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى