مقالات

طهران بين صفوان وبغداد

الكاتب | علوي الباشا بن زبع

الحرب الأمريكية الإيرانية تبدو ـ حتى الآن ـ واضحة في بداياتها ونهاياتها المحتملة:
إما تسوية قاسية تُبقي النظام الإيراني محاصرًا وقادرًا على الاستمرار بصورة مختلفة، على طريقة “خيمة صفوان”، أو مواجهة أوسع تنتهي بسقوطه على غرار بغداد 2003.

ربما ظروف طهران تختلف عن بغداد؛ فالحسابات السياسية والعسكرية اليوم أكثر تعقيدًا.

فالرئيس الأمريكي ترامب لا يبدو راغبًا في حرب برية واسعة، ما لم يُدفع إليها اضطرارًا لمنع ما تعتبره واشنطن انتصارًا إيرانيًا، بينما تبدو حكومة نتنياهو أكثر اندفاعًا نحو الذهاب بالحرب إلى نهاياتها القصوى.

وفي المقابل، لا يتصرف الحرس الثوري والباسيج بعقلية الحرس الجمهوري العراقي قبيل سقوط بغداد، بل يراهنون على إطالة الصراع، وعلى تقلبات الموقف الأمريكي، وربما على ضيق ترامب من حرب طويلة ومكلفة.

لكن المؤشرات توحي بأن واشنطن قد تقبل بإطالة الحرب، لكنها لن تقبل بالهزيمة أو حتى بالتعادل.

ولهذا، تبدو الحرب مرشحة للاستمرار بأشكال مختلفة؛ تهدأ أحيانًا وتتجدد أحيانًا أخرى، لكن أفقها النهائي لا يزال يدور بين خيارين:
استسلام يبقي النظام محاصرًا،
أو سقوط كامل وتحمل تبعاته.

قد تكون طهران أوفر حظًا من بغداد في بعض التفاصيل، لكن فرص النجاة الكاملة تبدو محدودة.
ومن مصلحة الإيرانيين البحث عن مخرج مبكر، قبل السقوط الكبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى