
الحديث عن نهاية فورية لمشروع المجلس الانتقالي قد يكون متسرعا لكنه في المقابل توصيف دقيق لمرحلة ضعف غير مسبوقة يمر بها المشروع منذ تأسيسه فالمجلس لم يعد ذلك الكيان الذي يتحرك بثقة التمدد وفرض الوقائع بل أصبح في موقع الدفاع عن مكاسب سابقة يحاول حمايتها في بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد.
التحول الأهم أن الانتقالي انتقل من مشروع توسع إلى مشروع بقاء وهذا التحول بحد ذاته مؤشر على اختلال موازين القوة فالمشروع الذي كان يقدم نفسه كبديل أو كقوة صاعدة بات اليوم محاصرا بسقف سياسي منخفض وبهوامش حركة أضيق سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
الانتقالي اليوم يقف أمام خيارين لا ثالث لهما.
الخيار الأول أن يعيد تعريف نفسه داخل إطار مشروع وطني جامع مشروع دولة لا مشروع كيان وهذا يتطلب مراجعات حقيقية في الخطاب والممارسة والقبول بالشراكة لا الوصاية والاندماج لا التفرد هذا الخيار قد لا يمنحه كل ما يريده لكنه يضمن له الاستمرار كفاعل سياسي ضمن معادلة أوسع وأكثر استقرارا.
أما الخيار الثاني فهو الاستمرار ككيان منفصل بخطاب اقصائي ويرفض التنازل وتوحيد القرار السياسي والعسكري في الحكومة الشرعية ورفض مبادرات الحل وهنا يصبح المشروع عرضة لتآكل داخلي وعدم قبول خارجي.
وسيزداد هذا المسار كلفة مع تصاعد الضغوط الخارجية خاصة بعد الصدام مع المملكة العربية السعودية التي تمسك بزمام الملف اليمني وتملك مفاتيح الدعم والتهدئة ومسارات التسوية وهو ما يجعل المشروع أكثر عرضة للعزلة وفقدان الغطاء السياسي في مرحلة لا تحتمل المغامرة أو الرهان على الأمر الواقع.
الخلاصة أن مشروع المجلس الانتقالي لم ينته بعد لكنه يقف عند مفترق طرق حاسم فإن لم يجر مراجعة حقيقية لمساره ويعيد تموضعه ضمن مشروع وطني جامع فإن النهاية لن تكون مفاجئة بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الاستنزاف مهما بدا المشروع قويا في مراحل سابقة.



