مصر… الحكمة والعظمة في شعبها وقيادتها
بقلم محمد عمر - مستشار الشئون الخارجية لدى مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية

مصر ليست مجرد دولة بل فكرة خالدة في الوعي الإنساني قصة ممتدة عبر الزمن وحضارة لم تندثر رغم مرور آلاف السنين إنها الأرض التي احتضنت فجر التاريخ، وكتبت أولى سطور المعرفة، وألهمت البشرية بمعجزاتها، ليست عظمتها في حجارتها وحدها، ولا في آثارها المذهلة فقط، بل في روحها التي لا تنكسر، في قدرتها على تجاوز المحن، وفي شعبها الذي ورث عن أجداده سر البقاء.
عندما تنظر إلى مصر، لا تراها كأي بلد آخر، فهي ليست مجرد حدود على الخريطة، بل محور تدور حوله أحداث التاريخ صامدة، تضرب بجذورها في أعماق الزمن تحمل في داخلها سر استمرارها رغم كل التحديات.
لكن العظمة ليست في التاريخ وحده، بل في الشعب الذي يحمل هذه الروح الفريدة المصري ليس مجرد مواطن يعيش في بلد عريق، بل هو امتداد لآلاف السنين من الحضارة، وريث الفراعنة الذين بنوا الأهرامات، وصنعوا المجد بجهدهم وعقولهم، يحمل في داخله ذكاءً فطريًا يجعله قادرًا على التأقلم مع أي ظرف، وتحويل حتى أقسى الظروف إلى فرصة للنهوض، هو ليس فقط من صنع الماضي، بل هو من يشكل الحاضر، ويبني المستقبل بإصرار لا يعرف اليأس.
هذا الشعب العظيم احتاج إلى قيادة بحجم طموحه فجاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ليقود مصر في واحدة من أدق مراحلها التاريخية لم يكن التحدي بسيطًا، ولم يكن الطريق ممهدًا، لكنه آمن بأن مصر تستحق مكانتها، وأن شعبها قادر على تحقيق المستحيل، لم يكن دوره قيادة سياسية فقط ، بل كان مشروعًا وطنياً متكاملاً لإعادة بناء الدولة، وترسيخ الاستقرار، ووضع الأسس لمستقبل يليق بعظمة مصر.
منذ توليه المسؤولية، أدرك الرئيس السيسي أن مصر بحاجة إلى نهضة شاملة، فبدأ بإعادة بناء البنية التحتية، وإطلاق مشروعات قومية عملاقة، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ضرورية وكان يدرك أن الطريق لن يكون سهلًا، لكنه لم يتراجع، ولم يبحث عن حلول مؤقتة، بل وضع رؤية تمتد لعقود، لضمان أن مصر لن تعود إلى الوراء أبدًا.
الإنجازات التي تحققت تحت قيادته كانت تغيير حقيقي في حياة المصريين ، من العاصمة الإدارية الجديدة، إلى الطرق والكباري التي ربطت أطراف البلاد، إلى المشروعات الزراعية والصناعية التي عززت الاكتفاء الذاتي، كان كل شيء يهدف إلى بناء مصر الحديثة، القوية، التي تستطيع أن تواجه التحديات بثقة.
لكن النجاح لم يكن اقتصاديًا فقط، بل كان أمنيًا أيضًا، في وقت حاولت فيه قوى الظلام أن تعبث بأمن الوطن، وقف الرئيس السيسي ومعه جيش مصر العظيم لحماية البلاد، وتطهيرها من الإرهاب، وإعادة الاستقرار ، كانت رؤيته واضحة: مصر لن تسقط، ولن تكون إلا دولة قوية مستقرة، تحمي شعبها وتصون أرضها.
الحكمة في مصر ليست مجرد كلمات تُقال، بل أسلوب حياة في الأسواق، في الشوارع، في الأحياء القديمة، في الحواري الضيقة، هناك فلسفة تُمارس يوميًا دون تنظير البائع الذي يتفاوض بذكاء، الفلاح الذي يفهم الأرض دون الحاجة إلى كتب، العامل الذي يبتكر الحلول من العدم، كلهم يعبرون عن جوهر هذه الحكمة، التي ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة تجعل الحياة أكثر احتمالًا، وأكثر جمالًا رغم كل شيء.
وربما لهذا السبب تظل مصر سرا خالدا مرت عليها أزمات، واجهت تحديات، لكنها لم تفقد هويتها، ولم تفقد قدرتها على التجدد ليست كأي وطن آخر، لأن أوطانًا كثيرة تنهض وتسقط، لكن مصر تظل لا يمكن اختزالها في فترة زمنية، لأنها ببساطة أكبر من الزمن نفسه.
مصر ليست مجرد وطن يعيش فيه شعب، بل وطن يعيش في شعبه ليست فقط أرضًا وتاريخًا، بل روحٌ تستمر عبر الأجيال ولهذا ستبقى دائمًا، كما كانت دائمًا، عظيمة بشعبها، قوية بقيادتها، وخالدة بحكمتها التي لا تفنى.