
فجر الثلاثاء 18 مارس 2025م، استأنفت إسرائيل بشكل مفاجئ حرب الإبادة على قطاع غزة، من خلال تصعيد عسكري كبير شمل معظم مناطق القطاع، واستهدف المدنيين وقت السحور، ويعد هذا الهجوم أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني الماضي.
وأفادت وزارة الصحة بغزة بوصول الضحايا الى “404 شهداء وأكثر من 562 إصابة، بينهم حالات خطيرة جدا” إلى المستشفيات حتى العاشرة صباحا (ت.غ)، ولا يزال العمل جاريا على انتشال ضحايا من تحت الركام، بينما قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إنه وثق مقتل 150 طفلا في الغارات الإسرائيلية بين إجمالي الضحايا.
وقال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، الثلاثاء، إن إسرائيل تقتل الفلسطينيين “بشكل عشوائي” وتحرمهم من المساعدات الإنسانية.
جاء ذلك في كلمة نشرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية نصها، ألقاها منصور أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي، حول الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، بطلب من الجزائر والصومال، ومع إنها مقرة مسبقا إلا أنها تزامنت مع تصاعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأضاف منصور: “يُقتل الفلسطينيون بشكل عشوائي، ويُحرمون من المساعدات الإنسانية بشكل عشوائي، ويُشوهون ويُحتجزون بشكل عشوائي. إننا ندين ذلك بأشد العبارات. هذا لا يمكن تبريره أبدا ويجب أن يتوقف فورا”.
وقال إن “التقارير الحالية تشير إلى استشهاد أكثر من 400 مواطن وإصابة ما يقرب من 600 في غضون ساعات قليلة، الأمر الذي يذكر بالقصف الإجرامي الذي عانى منه شعبنا لأكثر من 15 شهرا”، مضيفا أن “النار والخوف ينتشران مرة أخرى في جميع أنحاء قطاع غزة”.
وتابع مندوب فلسطين أن اجتماع المجلس الثلاثاء طُلِب في الأصل “لمناقشة استخدام إسرائيل للمساعدات الإنسانية كسلاح لأغراض العقاب الجماعي، حيث اعترف القادة الإسرائيليون بذلك علنا، ولم يعودوا يشعرون بالحاجة حتى إلى التظاهر”.
وأوضح أن “كل هذا يحدث خلال شهر رمضان المبارك، بعد عام من اختيار المجلس هذه الفترة نفسها، نظرا لأهميتها، للدعوة لأول مرة إلى وقف إطلاق النار لوقف الإبادة الجماعية ووقف المعاناة الإنسانية التي تفوق التصور”.
وقال منصور إن فلسطين والدول العربية، بدعم من الكثيرين حول العالم “بذلت كل جهد لضمان وضع غزة على وجه الخصوص وفلسطين ككل على مسار مختلف، نحو الحياة والحرية”.
وأضاف أنه “تم اعتماد رؤية واضحة مصحوبة بخطة متينة من قبل القمة العربية ودعمها الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي، وقد لقيت ترحيبا عالميا. يجب دعم هذه الجهود لا تقويضها وتخريبها. إنها تقدم السبيل الوحيد القابل للتطبيق بعيدا عن الصراع ونحو السلام”.
استنكار يمني خليجي
اعربت وزارة الخارجية اليمنية، عن إدانتها واستنكارها الشديدين، للقصف الذي قامت به قوات الكيان الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، على قطاع غزه، وأسفر عن مئات الضحايا والجرحى من المدنيين.
واعتبرت وزارة الخارجية في بيان، ان ذلك يعد انتهاكاً سافراً لكافة القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، وافشالاً متعمداً للجهود الإقليمية والدولية الرامية الى إنهاء الحرب و تحقيق السلام.
ودعا البيان، المجتمع الدولي وبالأخص مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته، لوقف هذه الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، و إعلان وقف دائم لإطلاق النار، يضمن حماية الشعب الفلسطيني ويحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
من جانبه اعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، اليوم الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره الشديدين لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلية الخطيرة على قطاع غزة واستئناف العدوان المستمر منذ الفجر على القطاع.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون في بيان “إن هذا الاعتداء يمثل اختراقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وأن هذا التصعيد الخطير يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية”.
واضاف ” أن هذا التصعيد يمثل تهديداً خطيراً على الأمن والاستقرار في المنطقة ويقوض الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة والاستقرار”..مجدداً دعوته المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والى الضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلية لوقف هذه الاعتداءات الوحشية.
وعبّر البديوي، عن تضامن مجلس التعاون الكامل والثابت مع الشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الاعتداءات الغاشمة..مؤكداً أهمية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة والالتزام التام بالقرارات الشرعية الدولية وبمبدأ حل الدولتين وفق حدود عام 1967 وبما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي 4 مارس/ آذار الحالي، أقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، خطة جامعة لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، على أن يستغرق تنفيذها خمس سنوات، وتكلف نحو 53 مليار دولار أمريكي.
وبدعم أمريكي تواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة في غزة أسفرت عن أكثر من 161 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 14 ألف مفقود.