تحليلات

عز القبيلي بلاده

د. ذياب الدباء- المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات

خلال سنوات الحرب مع المتمردين الحوثيين ركزت بعض القوى الدولية بشكل خاص على احتواء المشايخ والقبائل ضمن أنشطة وبرامج في إطار الدبلوماسية الناعمة ودبلوماسية المنظمات، وكل عام تطالعنا الاخبار باحتشاد مشايخي مكثف، من مدريد إلى إسطنبول وعمان وصولاً لجنيف بلاس، تحت لافتات براقة وأجندات غامضة، في ظل غياب مريب لأجهزة ومؤسسات الدولة الحاكمة.

وللتذكير كان مجرد سفر أي مسؤول في الدولة من مستوى مدير عام وفوق لآداء العمرة او السياحة أو العلاج رهن موافقة سلطات الدولة العليا وأجهزتها الحاكمة، أما موضوع السفر للمشاركة في أنشطة سياسية فيقتضي تكليف رسمي مسبق، وتقرير رسمي لاحق عن ماذا حققت المشاركة للمصلحة الوطنية العليا.

والحقيقة أن هذه الأنشطة صممت خصيصاً لتبييض صفحة الميليشيات، وتطبيع علاقتها مع العالم تحت توقيع ومباركة الشرعية، فمن غير المنطقي ولا المقبول إطلاقاً أن مجلس الدفاع الوطني والحكومة تصنف الميليشيات جماعة إرهابية، ثم يتجه العشرات من قيادة الدولة إلى أنشطة على المستوى الدولي جنباً الى جنب وكتفاً بكتف مع ناشطين، ومسؤولين، ومشايخ حوثيين.

وعليه، فإن العتب واللوم يفترض أن لا ينحصر على المشاركين بل يوجه إلى قيادة الدولة، والأجهزة الحاكمة فيها، التي تسمح بمشاركة العشرات من قيادات الدولة سواءًا من قيادات الصف الأول كأعضاء البرلمان والوزراء والمحافظين، وأيضا الوكلاء والمدراء العموم، سنوياً في هذه المؤتمرات واللقاءات المشبوهة.

وللمشايخ المشاركين نذكرهم بالمثل اليمني الشهير “عز القبيلي بلادة ولو تجرّع وباها”، فلن يبقى للقبيلة عز ولا شرف إلا بالعودة إلى ارض الوطن، ومناجزة من هجّرهم وأخرجهم من بلادهم، فالعز والشرف في الميدان وليس في عواصم الشتات.

والواقع خير دليل، لأنه بعد سنوات من المشاركات واللقاءات المشابهة لم تنجح مطلقاً في إقناع الميليشيات في صنع أرضية مشتركة لبناء دولة، بل ازدادت تطرفاً وإجراماً، وكثفت من استهداف المشايخ والوجاهات وحشد أبناء القبائل لمحارق الموت، ومنذ أشهر تقصف تعز ومارب وتقتل عشرات المدنيين، وتدك مؤسسات الدولة والمطارات والموانئ والمنشئات بالصواريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى