مقالات

من راهنوا على كسر مأرب سقطوا.. وبقيت عصية على الانكسار

الكاتب | عبدالباسط القاعدي

نتذكر جيدا مقولة حسن نصر الله عام 2021م “إن سيطرة الحوثيين على مأرب ستكون نقطة تحول كبرى وتطورا حاسما في اليمن والمنطقة”، لكن مارب ظلت واقفة ويدها على الزناد ترسل عيال ايران بكل بسالة إلى حيث يقيم حسن نصر الله..

ونتذكر كذلك المقولة المنسوبة لضابط الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو: “لنصومن في مأرب ولنفطرن بتمرها”، لكن كبد ايرلو وحدها من فُطرت وبقيت مأرب تمنح تمرها لمن يفدونها ويصومون في متارسها للذود عنها.

حين نتذكر مارب تحضر المعاني العظيمة، التاريخ والحضارة ومملكة سبأ وبلقيس وسليمان عليه السلام والجن والهدهد والسد “ونحن أولو قوة وألو بأس شديد”، هي مانحة القوة والحكمة في آن واحد، وكأن قدر مأرب كتابة الأساطير في كل الازمنة وها هي تعيد كتابة فصول حكاية المجد من جديد.

ومأرب اليوم هي أبناؤها الذين لم يبدلوا ولم يتراجعوا، ومشائخ قبائلها الذين وقفوا في وجه المشروع الحوثي بكل قوة وشجاعة، وهي كل يمني فداها بدمه الطاهر، وفي قلب هذه الحكاية يقف الشيخ سلطان بن علي العرادة الذي خبأه القدر لهذه المرحلة الدقيقة والحساسة.

يعرف الحوثيون جيدا ماذا تعني مأرب، وترتعد فرائصهم حين يشاهدون سلطانها حاضرا، وهذه الصورة بالنسبة لنا أنشودة حماسية ودفقة معنوية وتذكير بأن القيادة في أوقات المحن ليست منصب وإنما موقف وثبات ومسؤولية.

مأرب ليست مجرد معركة بل قصة طويلة من التضحيات، فكم من عظيم خلدته مأرب، وكم من قائد ارتبط اسمه بترابها وميادينها، نتذكر بإجلال القائد الشهيد عبدالرب الشدادي، ومن ساروا على دربه من القادة الأبطال وفي مقدمتهم الوائلي وشعلان والذيباني والحوري والعليي، والقائمة تطول بأسماء رجال كتبوا بدمائهم صفحات من تاريخ هذه الأرض، وهؤلاء لم يتركوا خلفهم مجرد أسماء بل رموز في سفر الخلود.

لقد حفرت مارب موقعها في وجدان اليمنيين، واعادت تعريف نفسها بالشكل الذي يليق بها، وأزالت الغبار الذي علق بصورتها خلال الفترة الماضية، لقد أضحت قبلة الاحرار وأرض التضحيات وعنوان الصمود ومصدر الخير الوفير والعميم.

مارب باختصار هي تلك القصيدة التي نسج حروفها الشاعر الفذ عامر السعيدي والتي قال في مطلعها

وفي كلّ بيتٍ هُنا تُبّعٌ
جَسُورٌ وعَبْهَلةٌ أصعَبُ
ومأربُ محروسةٌ بالرجالِ
وبالله محفوظةٌ مأربُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى