
بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ(61) لمجلس حقوق الإنسان، اقامت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات وبالشراكة مع مركز البحر الأحمر للدراسات الأمنية والسياسية مساء يوم الثلاثاء 17 مارس 2026 ندوة حقوقية على منصة X بعنوان: “الجرائم الحوثية في الذاكرة اليمنية: منهجية دموية ورصيد من الإرهاب”.
وفي بداية الندوة التي ادارها المستشار محمد مهدي مدير مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والامنية في أوروبا، رحب بجميع الحاضرين ونوه الى ضرورة التفاعل مع كل المناسبات والفعاليات الدولية المعنية بحقوق الانسان ومنها دورات مجاس حقوق الانسان.
استهل الندوة الأستاذ همدان العليي الكاتب والباحث اليمني مؤلف كتاب الجريمة المركبة، بالحديث عن اهمية الذاكرة الوطنية للمجتمعات والشعوب وقال ان اليمنيون يعانون من ثقب في الذاكرة تجاه جرائم الامامة عموما والحوثي خصوصا وان تلك الجرائم تحدث من طرف واحد دائما، وان عدم التشخيص الصحيح للصراع العنصري يجعل الكثيرين لا يهتمون بتوثيق تلك الجرائم وبالتالي تتكرر نفس الجريمة ومن نفس المجرم لمرات وفي فترات عديدة في اليمن.
ونوه الباحث والحقوقي العليي الى ان توثيق الكثير جرائم الأئمة في اليمن تم من خلال كتب ومؤلفات الائمة انفسهم او كُتٌاب سيرهم من انصارهم ولم يسجل اليمنيون الذين هم ضحايا تلك الجرائم والمآسي والحروب المدمرة الا ما ندر، ولذلك فان المسؤلية تقع على عاتق هذا الجيل ان لا يكرر نفس المأساه ،وان هذا لا يعني زراعة للكراهية بل هو حماية للذاكرة الوطنية وانصاف الضحايا.
وفي نهاية مداخلته اوصى العليي بضرورة التوثيق الرسمي والمجتمعي وعدم الاعتماد على التوثيق الاكتروني فقط ، وضرورة انشاء متاحف مفتوحه لكل الجرائم والانتهاكات الحالية لجماعة الحوثي لتتمكن الاجيال القادمة من تجنب كارثة حروب ومآسي جديدة .
من جانبه اوضح الأستاذ سمير مريط في مداخلته ان جماعة الحوثي العنصرية تحاول فرض ذاكرة مشوهه ومزيفة وناقصة تجعل اليمنيين متصالحين مع الظلم والعنصرية السلالية ولذلك فإن من المهم العمل على خلق ذاكرة جمهورية صلبة تنتقل من الاباء إلى الأبناء كجزء من التربية والهوية ، واكد على ان توريث هذه الذاكرة هو الذي سيجعل الاجيال القادمة محصنة ضد الأفكار السلالية، حيث تصبح معرفة جرائم الحوثي جزءاً من الوعي المجتمعي العام الذي لا يقبل التزييف والنسيان.
وفي نهاية حديثه قدم مريط على العديد من التوصيات و المقترحات الهامة للحفتظ على الذاكرة الوطنية من خلال تخليد الشخصيات الوطنية التي قاومت جرائم الأئمة في اليمن في الماضي والحاضر ووضع الية واضحه لتحويل التوثيق من مجرد تقارير حقوقية إلى ثقافة مجتمعية تضمن عدم تعرض الاجيال القادمة لمثل هذه المآسي والحروب والجرائم مرة اخرى .
بدوره، أستعرض الدكتور ذياب الدباء المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات في مداخلته العديد من جرائم عصابة الحوثي الارهابية مثل زراعة الالغام وقصف وتفجير المنازل والقتل المتعمد للمدنيين وتهجيرهم ومنها الجريمة البشعه التي ارتكبتها جماعة الحوثي في مديرية حيران في محافظة حجة.
واكد الدبا ان جرائم الحوثيين قد وصلت معاناتها واثارها الى كل قرية وكل منزل وكل اسرة في اليمن ،وطالب الدكتور ذياب الدباء بان تتبنى موسسات وجهات حكومية بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني مشروع للحفاظ على الذاكرة الوطنية والاستفادة من تجارب دول اخرى مثل الجزائر في هذا المجال.
وفي مداخلة الأستاذ محمد العمده رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات طالب بضرورة وجود سجل وطني يجمع كل الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها مليشا الحوثي الارهابية وأكد أن تخليد ذكرى الضحايا وتوثيق أسمائهم وقصصهم هو حق قانوني لجميع الضحايا بل والمجتمع باكمله وهو ضروري في ملاحقة ومحاسبة كل من اجرم بحق الشعب اليمني من هذه العصابة الارهابية وقال العمده ان الشعب اليمني لايحتاج الى ان يستمع الى جرائم الحوثي من خلال الاعلام او التقارير الدولية لانه يعيشها يوميا في كل قرية وكل مدينة .
ونوه الاستاذ العمده الى اهمية تسايل تضافر الجهود التي تبذل للانتصار للمظاومين بين كل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في المجال الحقوقي والانسانيو وبالتعاون مع المجتمع الدولي الذي اصبح يعرف جيدا مدى بشاعة جرايم جماعة الحوثي ويصنفها بالارهابية.
في ختام الندوة قدم الاستاذ محمد مهدي تلخيصا لاهم التوصيات التي اتفق عليها المتحدثون المشاركون في الندوة واكد على أن “توريث الذاكرة” مسؤلية وامانة في عنق الاباء وحق للابناء والجيال ، فكل بيت تم تفجيره وكل شخص تم اختطافه وتعذيبه وكل اسرة تم تشريدها وتهجيرها وتجويعها وكل جريمة حوثية تم ارتكابها يجب أن يتم توثيقها وتخليدها لتصبح جزء من الثقافة المجتمعية والشعبية والوطنية تدرس في المدارس والمجالس والبيوت لكي ينشئ كل يمني وهو يدرك تماما الفرق بين دولة المواطنة وظلم السلالة و يعي مساوئ العنصرية والمآسي والصراعات والحروب التي تتسبب بها وبذلك نضمن أن تظل الجرائم الحوثية شاهدة عليهم عبر التاريخ جيلا بعد جيل.
الجدير بالذكر أن عدد المستمعين لهذه الندوة الحقوقية والسياسية بلغ 68 ألف مستمع وهو حضور لافت وكبير من مختلف دول العالم بما يعكس أهمية الندوة وقيمة الطروحات والمشاركات التي قُدمت خلال هذه الندوة.



