
يفتح تفويض البرلمان المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أي تدخل قد تطلبه السعودية الباب أمام تساؤلات حول الصلاحيات التي يتيحها القرار للرئيس، والضوابط الدستورية والقانونية المنظمة لأي تحرك عسكري مصري خارج الحدود.
و أوضح برلمانيون وخبراء في العلوم السياسية والقانون الدولي دلالات التفويض، مؤكدين أهميته في استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة.
وفندوا في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت الصلاحيات التي قد يتيحها للقيادة المصرية في التعامل مع التطورات الإقليمية.
دعم السعودية وأمن الخليج
وفي السياق، قال اللواء عصام العزب، أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ، إن تأكيد السيسي وقوف مصر بقوة إلى جانب السعودية ودول الخليج يعكس ثوابت السياسة المصرية القائمة على دعم الأمن القومي العربي، والتعامل مع التحديات التي تواجه الأشقاء انطلاقاً من المسؤولية المشتركة ووحدة المصير.
وأضاف أن طلب السيسي عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للحصول على تفويض بشأن أي تدخل تطلبه المملكة يحمل دلالات مهمة بشأن جدية الدولة المصرية في مساندة أشقائها، والاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للمحددات الدستورية والقانونية، وبما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
ماذا يقول الدستور المصري؟
هذا وأشار أمين سر لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ إلى أن الدستور المصري الصادر عام 2014 نص في المادة 152 على عدم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.
وأوضح أن المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري حددت ضوابط الموافقة على طلب إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى الخارج.
كما لفت إلى أن المادة تنص على أن تكون موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء، وأن يتم التصويت خلال جلسة سرية عاجلة يعقدها المجلس بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
صلاحيات واسعة
من جانبه، أشار الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة السويس، إلى أن التحليل القانوني لتفويض البرلمان المصري للسيسي ينطلق من الثوابت الدستورية التي تحصر إدارة الشؤون العسكرية والسياسة الخارجية في مؤسسات الدولة الوطنية.
كما أضاف أن القرار يمثل إطاراً مؤسسياً وتشريعياً ينظم أي تحرك استراتيجي خارجي في إطار الاتفاقيات الدفاعية المشتركة.
وأوضح أن التفويض يأتي تفعيلاً لمبدأ الأمن القومي المشترك، الذي يعتبر أمن الخليج العربي، وفي مقدمته السعودية، جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
إلى ذلك، أكد أن ذلك يستند إلى القواعد المستقرة في القانون الدولي التي تتيح للدول تقديم الدعم العسكري الدفاعي بناءً على طلب رسمي من حكومة الدولة المعنية لحماية أراضيها ومواطنيها.
وتابع أن التفويض يمنح الرئيس المصري صلاحيات واسعة ومرنة لتقدير الموقف الميداني والسياسي، بما يشمل اتخاذ التدابير اللازمة لتقديم الدعم العسكري الدفاعي الملائم، وتحديد توقيت التدخل وطبيعته ونطاقه، بما يخدم المصالح الاستراتيجية العليا للبلدين.
هذا وأشار إلى أن هذه الصلاحيات تتيح للقيادة السياسية والعسكرية التعامل سريعاً مع التهديدات الطارئة وتأمين خطوط الإمداد الاستراتيجية، مع الالتزام بأن يكون الدعم محصوراً في إطار الدفاع الشرعي المشترك وردع أي عدوان خارجي يهدد استقرار المنطقة.
دعم لوجستي ودفاعي
كذلك اعتبر أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي أن القرار يمثل تفويضاً استراتيجياً متكاملاً يعكس جاهزية الدولة المصرية للتحرك الفاعل وحماية أمنها القومي من بوابة العمق العربي. وأضاف أن التفويض يمنح القيادة المصرية القدرة على إرسال قوات عسكرية وتقديم دعم لوجستي ودفاعي متقدم للسعودية، وفقاً لما تقتضيه المصلحة الوطنية ومستجدات الميدان.
واختتم عمران بأن هذا الإجراء، في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، يرسخ رسالة ردع تؤكد أن مصر والسعودية تمثلان ركيزة للاستقرار في المنطقة، وأن أي مساس بأمن الخليج هو خط أحمر تتعامل معه القاهرة بكل حزم ومسؤولية.
وجاء طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويض البرلمان في سياق تأكيده، خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، أمس السبت، استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، إذا طلبت ذلك. وشدد السيسي على أن مصر لا تسعى إلى الحرب أو مهاجمة أي طرف، وإنما تتحرك في إطار الدفاع، مؤكداً رفض القاهرة المساس بأمن السعودية واستقرارها، ومشيراً إلى أن أي تحرك في هذا الاتجاه يتطلب موافقة البرلمان المصري.
كما دعا إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مؤكداً وقوف مصر إلى جانب دول الخليج وحماية أراضيها.
وتعكس تصريحات الرئيس ربط القاهرة بين أمن السعودية وأمن المنطقة، مع تأكيد استعدادها للاستجابة لأي طلب سعودي في إطار دفاعي، وفقاً للإجراءات الدستورية اللازمة.



