اليمن.. وجهة نظر
محمد عمر -صحفي مصري وخبير في الشؤون اليمنية مستشار مركز البحر الأحمر للدراسات للشؤون الخارجية

تعز اليوم تقدم صورة تستحق التوقف أمامها ليس فقط بسبب ما يجري في الميدان وإنما بسبب ما أظهره أهلها من تمسك بمدينتهم وأرضهم.
في لحظات المواجهة لا تكون قوة المدن دائما في حجم ما تملكه من إمكانات وإنما في قدرتها على الحفاظ على تماسكها عندما تتعرض للضغط وهذا ما يجعل الصورة القادمة من تعز مهمة.
فتعز وأهلها يقدمون اليوم صورة مهمة لمعنى التمسك بالأرض في وقت تمر فيه اليمن بمرحلة شديدة التعقيد وتتداخل فيها التطورات العسكرية مع الحسابات السياسية.
فالدفاع عن تعز لا يختصر في مواجهة عسكرية أو في السيطرة على موقع هنا أو هناك وإنما يعكس حالة أوسع من الارتباط بالمدينة والإصرار على الحفاظ عليها وعدم التعامل مع أرضها باعتبارها مساحة يمكن أن تتغير هويتها أو واقعها بمجرد تغير موازين القوة.
وفي اليمن حيث شهدت السنوات الماضية تغيرات كبيرة في خرائط السيطرة والنفوذ تصبح هذه المسألة أكثر حساسية ومن هنا فإن التمسك بالأرض والحفاظ عليها لا يعني فقط الدفاع عن الحاضر بل حماية الخيارات التي ستبقى أمام المجتمع عندما تصل البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة.
قد تتغير موازين القوة وقد تتبدل التحالفات وقد تتغير خرائط النفوذ لكن التمسك بالأرض يظل أحد أهم العوامل التي تحدد ما يمكن أن يصبح عليه المستقبل فى المشهد اليمني وتعز في هذه اللحظة تقدم واحدة من أكثر الصور وضوحا لهذا المعنى.
تعز اليوم تقول شيئا بسيطا لكنه مهم: الأرض التي يتكاتف أهلها حولها تكون أكثر قدرة على الصمود أمام محاولات تغيير واقعها.



